خبر وتحليل

نيكولا ساركوزي يفضّل فرانسوا هولاند على مارين لوبين

سمعي
فرانسو هولاند ونيكولا ساركوزي وآلان جوبيه ( رويترز)

في منعطف سياسي مُلفت أعلن نيكولا ساركوزي أنه إذا أرغم أن يختار بين مرشح اليسار فرانسوا هولاند وأيقونة اليمين المتطرف مارين لوبين فانه سيختار فرانسوا هولاند. أحدث هذا الموقف الصريح أصداء مدوية في المشهد السياسي الفرنسي كونه يخلط الأوراق ويعيد ترتيب التحالفات وكونه أيضا يسلط الأضواء على استراتيجية ساركوزي الجديدة لمحاولة الخروج من عنق الزجاجة.

إعلان

خلال التجارب الانتخابية التي خاضها اليمين الفرنسي في السنوات الأخيرة، رفع نيكولا ساركوزي شعار لا حزب اشتراكي ولا جبهة وطنية. وقد منح هذا الموقف الانطباع أن زعيم اليمين التقليدي يضع على نفس المستوى حزبا سياسيا اشتراكيا عتيدا وجبهة متطرفة معروفة بمواقفها الحاقدة على الأجانب والمعادية لمبدأ العيش المشترك تحت سقف الجمهورية. عملية ساهمت في إعطاء حزب مارين لوبين مصداقية لدى الرأي العام الفرنسي ونزع اخر التحفظات التي كانت تمنع البعض في التصويت على مرشحي الجبهة الوطنية.  

وقد كان نيكولا ساركوزي اتخذ هذا الموقف بعد أن حاول امتصاص أفكار اليمين المتطرف وجعلها العمود الفقري لبرنامجه الانتخابي لعام القين وسبعة. هذه الاستراتيجية استقطبت وقتها الفرنسيين وسمحت لساركوزي بالدخول إلى قصر الإليزيه لكنها في نفس الوقت ومن تداعياتها الجانبية أنها لطخت سمعته داخل حزب الجمهوريون وتسببت في شروخ قوية داخل اليمين التقليدي هددت وحدته.
 
وقد انتفضت بعض الشخصيات اليمينية ضد خيارات ساركوزي المتعاطفة مع اليمين المتطرف على شاكلة المواقف التي تبنتها ناتالي كوسوسكو مورزي والان جوبي الذين اعتبروا أن تقارب حزبهم الجمهوري العتيد مع أفكار وقناعات حركة متطرفة سيفقد الحزب هويته ويجعل الفرنسيين ينفرون منه.
 
بقيت هذه الخلافات عالقة في فلك اليمين التقليدي وسممت أجوائه إلى أن اندلعت حملة الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح اليمين للرئاسيات المقبلة. حاول نيكولا ساركوزي أن يفرض نفسه كزعيم طبيعي لهذا اليمين عبر فرض أجندة المواضيع التي يجيب مناقشتها وكلها تمت بصلة إلى إشكالية الهوية والهوس الأمني والخوف من الإسلام والهجرة.
 
تبيين انه بالرغم من هذه الخيارات أبت استطلاعات الرأي إلا أن تظهر تقدما ملحوظا لخصمه آلان جوبي في نوايا التصويت. ومن تم اتخذ نيكولا ساركوزي القرار السياسي التاريخي بأخذ مسافة من الجبهة الوطنية وأفكارها المتطرفة وكله أمل بان يحدث ساركوزي إجماعا حول أسمه من اليمين والوسط وان يجنب عائلته السياسية قطيعة وانفجار ما بعد الهزيمة المُحتملة. 
 
كما يجمع المراقبون على أن ساركوزي اتخذ هذا الموقف انطلاقا من قناعة أن السباحة مع اليمين المتطرف في نفس البركة أصبحت عملية خاسرة انتخابيا علما أن شرائح واسعة من الناخبين الفرنسيين سواء كانوا من اليمين أو اليسار سيتجندون لمحاولة غلق طريق الإليزيه على مارين لوبين واليمين المتطرف.
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن