خبر وتحليل

إيران-السعودية: أزمة آنية عريقة الجذور

سمعي
السفارة السعودية في طهران بعد أن أضرم متظاهرون النار فيها ( رويترز 02-01-2016)

ما تحت رماد التوترات التي ظلت تسمم العلاقات بين الرياض وطهران منذ سنوات عديدة، ثار لهيبا ينذر بأن يأتي على أخضر تلك العلاقات ويابسها.

إعلان

 

فقد تأكدت القطيعة بين هذين البلدين بعد أن قررت المملكة العربية السعودية، مساء الأحد 3 يناير 2016،  قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، طالبة من جميع أفراد البعثة الدبلوماسية الإيرانية المغادرة خلال ثمان وأربعين ساعة.
 
الأسباب المباشرة والظاهرة لهذه الأزمة الخطيرة بين أكبر بلد سني وأكبر بلد شيعي في المنطقة تعود إلى الهجوم، الذي اعتبرته السعودية" اعتداء"، على سفارتها في العاصمة طهران وعلى قنصليتها في مشهد يوم السبت 2 يناير 2016 على أيدي محتجين على إعدام السعودية – صباح ذلك اليوم -  للشيخ الشيعي البارز نمر باقر النمر. وهو إعدام أثار موجة عارمة من الغضب ليس في إيران فحسب، بل لدى الشيعة في بلدان أخرى.
 
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير اعتبر الاعتداء على سفارة بلاده في طهران "استمرارا لسياسة النظام الإيراني العدوانية في المنطقة التي تهدف إلى زعزعة أمنها واستقرارها وإشاعة الفتن والحروب بها".
 
وبالفعل، فإن الرياض قلقة جدا من الدور الذي تضطلع به إيران في كل من سوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين، ولا سيما بعدما انتقلت إيران إلى خانة الشريك الدولي الاستراتيجي في محاربة الإرهاب، وتنظيم "داعش" خاصة. وبعدما بدأت طهران تستعيد دورها الإقليمي والدولي بعد التوصل إلى اتفاق تاريخي مع الدول الكبرى في شان الملف النووي الإيراني.
 
في المقابل ترى إيران أن السعودية تقوم بدور مقلق بالنسبة إليها في العراق وخاصة في سوريا. كما أنها تتهم الرياض بإلحاق الضرر بالمصالح الإيرانية من خلال خفضها لأسعار النفط.
 
علاوة على ذلك فان المحافظين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد الأعلى، سيسعون إلى الاستفادة من التصعيد مع السعودية لهزيمة الإصلاحيين في الانتخابات التشريعية المقررة في فبراير المقبل.
 
وهذه هي المرة الثانية التي تقطع فيها العلاقات بين البلدين. وكانت المرة الأولى في عام 1987، ودامت أربع سنوات، وذلك عقب المواجهات الدامية التي حدثت خلال حج ذلك العام بين حجيج إيرانيين وقوات الأمن السعودية. إلا أن أشد ما يخشى، هذه المرة، أن ترتد التداعيات المدمرة لهذه الأزمة في بؤر الصراع في المنطقة وتنعكس سلبا على عديد الملفات الأخرى.
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن