تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تدني أسعار البترول نعمة في البلدان العربية النفطية

سمعي
(رويترز )
4 دقائق

تدنت أسعار النفط بنسبة 50 في المائة خلال الأشهر الإثني عشر الأخيرة في السوق العالمية لعدة أسباب منها ارتفاع إنتاج النفط والغاز الصخريين وتزايد العرض في ما يخص هذين المصدرين من مصادر الطاقة الأحفورية مقابل تدني الطلب عليهما بسبب ركود الدورة الاقتصادية العالمية.

إعلان

 

وكان من الطبيعي أن تنظر البلدان العربية النفطية والغازية إلى تقلص عائدات النفط والغاز لديها باعتبارها مشكلة كبرى لأن عائدات النفط أو الغاز أو كليهما ظلت لعشرات السنيين تمول مشاريع التنمية في هذه البلدان.
 
ووجدت بلدان خليجية عديدة تعتمد اقتصاداتها على واردات الوقود الأحفوري نفسها مضطرة إلى البدء في جملة من الإصلاحات كان الخبراء يطالبون بها منذ مدة طويلة وتصب كلها في مصب واحد هو أن بناء الاستراتيجيات التنموية كلها من عائدات النفط والغاز بالنسبة إلى البلد الذي لديه غاز أو نفط أو كلاهما استراتيجيات غير سليمة لأنها لا تأخذ في الحسبان تقلبات أسعار المواد الأولية من جهة ولأنها تعيق من جهة أخرى فرص تنويع مصادر الدخل وتغذي لدى مواطني البلدان النفطية والغازية مقولة أخرى مفادها أن عائدات النفط والغاز قادرة على ضمان حاجاتهم أيا تكن الظروف الاقتصادية والأزمات.
 
وتمثلت هذه الإصلاحات في الحد من سياسة دعم مواد الاستهلاك الأساسية التي تحولت بمرور السنوات إلى مصدر لعدة مشاكل من أهمها هدر الموارد الطبيعية التي تباع بأسعار أقل بكثير من أسعارها الحقيقية وجعل المليونير مثلا يشتري الخبز بالسعر ذاته الذي يدفعه الشخص الذي يعاني من الفقر المدقع.
 
وهناك اليوم أمام البلدان العربية النفطية والغازية خياران اثنان لا ثالث لهما بشأن كيفية تمويل المشاريع الإنمائية هما الاستمرار في التعامل مع النفط والغاز كما هو عليه الأمر حتى الآن أو العمل على تنويع مصادر الدخل. أما الخيار الأول فهو يقود حتما إلى كوارث اجتماعية واقتصادية وهزات سياسية غير معهودة للأسباب التي ذكرناها من قبل ولأسباب أخرى أهمها أن عهد النفط والغاز قد بدأ فعلا ينتهي حتى أن شركات عالمية كثيرة أصبحت تحجم عن الاستثمار في مشاريع التنقيب عن الغاز والنفط في البلدان العربية وبلدان أخرى.
 
وأما الخيار الثاني فهو ضروري وواعد في عدة مجالات من أهمها مجال الاستثمار في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة. وقد تمكن المغرب أحد البلدان العربية غير النفطية من فرض نفسه كرائد من رواد هذا الخيار  في كل القمم المتعلقة بهذا الموضوع ومنها مثلا القمة السنوية التي تعقد في أبوظبي حول طاقة المستقبل في دورتها الحالية من الثامن عشر إلى الواحد من الشهر الجاري. فهذا البلد يسعى اليوم بشكل جاد إلى الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة بنسبة 42 في المائة عام 2020 و52 في المائة عام 2030 لتلبية حاجاته من الطاقة الكهربائية.
 
 
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.