تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يطلق النظام المصري ثورة جديدة؟

سمعي
متظاهر يحمل العلم المصري يقف أمام خراطيم المياه خلال اشتباكات في القاهرة 28 يناير عام 2011 ( رويترز)
4 دقائق

يجمع المراقبون على أن أوضاع الساحة السياسية المصرية تضمن للرئيس السيسي، الاستقرار اللازم، دون معارضة مؤثرة، ولكن حالة التخوف الكبير أمام الذكرى الخامسة ل25 يناير، تدفع البعض للتساؤل عما إذا كان النظام هو من يثير الشارع ضده؟

إعلان
 
"شغل، حرية، كرامة" ... "الشعب يريد إسقاط النظام"، هذه الشعارات التي عادت لتتردد في شوارع المدن التونسية، يبدو أن صداها يتردد في كواليس السلطة في مصر، مثيرة ما تصفه بعض أجهزة الإعلام الدولية بـ"حالة فزع لدى الحكومة المصرية".
 
قبل أسابيع من الذكرى الخامسة للخامس والعشرين من يناير، كان واضحا أن أجهزة الدولة المصرية، وخصوصا الأجهزة الأمنية، أصبحت في حالة تعبئة قصوى.
 
إجرائيا، أفادت مصادر أمنية بأن خطة وزارة الداخلية دخلت حيز التنفيذ منذ بداية ديسمبر / كانون الأول، وتضمنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الناشطين والحقوقيين، وبلغ عدد المعتقلين منذ بداية يناير / كانون الثاني 700 شخص.
 
سياسيا، شنت الأجهزة الإعلامية حملة، لم يسبق لها مثيل، ضد كافة مظاهر الاحتجاج، بل وامتدت الحملة للهجوم على ثورة 25 يناير، وأصدرت دار الإفتاء فتوى تصف التظاهر في تلك الذكرى بالجريمة، وتدخل الرئيس السيسي شخصيا لمطالبة المصريين بعدم التظاهر، وأخيرا وافق البرلمان الجديد على كافة القوانين التي أصدرها السيسي، باستثناء قانون الخدمة المدنية الذي يثير غضب الموظفين.
 
حالة من التخوف الكبير، إذا، بالرغم من أن الدعوات للتظاهر في هذه المناسبة والتأكيد على استمرارية الثورة، كانت دعوات محدودة من حيث العدد، ومضطربة المعالم من حيث المضمون.
 
الأحزاب التقليدية أعلنت أنها ستحتفل بالمناسبة في مقارها، والإخوان المسلمون لم تعد لديهم القدرة على تحريك الشارع، وأغلب شباب الثورة أصبحوا في السجون، أي أن المعارضة المحتملة للنظام لا تمتلك القدرة على مواجهته في الشارع، وهناك اختلال كبير في موازين القوى الجماهيري.
 
ولكن رئيس الدولة عبد الفتاح السيسي يدرك جيدا أن التفويض الذي منحه له المصريون للتخلص من سلطة الإخوان، إنما هو جزء لا يتجزأ من عقد للحكم، ينتظرون في إطاره من النظام الجديد أن يحقق ما فشل فيه الإخوان على مستوى الاستقرار الأمني والاقتصادي، التأكيد على دولة القانون، والتوجه نحو مساحات أكبر من العدالة الاجتماعية والحريات السياسية.
 
كما يدرك السيسي أنه لم يتمكن خلال أكثر من عام ونصف كرئيس للجمهورية، من تحقيق نتائج ترضي من منحوه التفويض ووقعوا معه عقد الحكم.
 
وبالتالي، يبدو واضحا أن النظام يخشى انفجارا مشابها لما حدث في 2011، ونظرا لأنه ما زال يستخدم الأدوات الأمنية لنظام مبارك القديم، فإن طرق وأساليب مواجهة الخطر، الذي يهدد السلطة هي نفسها، وتتلخص بملاحقة المعارضين السياسيين، وهي مفارقة توضحها كلمة شكر وجهها أحد الناشطين إلى الأجهزة الأمنية، قائلا "كنا قد فقدنا الثقة في النفس وفي أي تأثير لنا، ولكنكم بملاحقاتكم الأخيرة، جعلتمونا نكتشف أننا ما زلنا مهمين ومؤثرين".

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.