خبر وتحليل

زلزال حرب أسعار النفط

سمعي
( فيسبوك)

من البديهي ان الانخفاض الحاد لسعر النفط الخام سيكون له تداعياته الاقتصادية والسياسية ، وربما العسكرية لارتباطه ببلورة المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط وانعكاسات ذلك على موازين القوى الدولية. منذ بداية هذا العام خسرت الأسواق العالمية ما يقارب 10 % من قيمتها بسبب تضافر عوامل تباطؤ النمو ، وانهيار أسعار البترول بالإضافة إلى النقص الحاد في السيولة. ولا يستبعد اكثر من مراقب احتمال حدوث أزمة نقدية ومالية شبيهة بأزمة العام 2008 وفي هذا الإطار تراجع سعر برميل الخام ما مقداره 75% بالقياس لأسعار العام 2014 .

إعلان

وهذا الانهيار في الأسعار يتصل بالوضع الاقتصادي المتدهور وبوجود وفرة في العرض تتجاوز ثلاثة ملايين برميل ، وهي معرضة للتزايد بعد رفع العقوبات عن إيران واستمرار ضخ النفط الصخري . وما يدفع الأمور نحو التفاقم عدم وجود تفاهمات بين المنتجين من داخل أوبك وخارجها مما يترك مسار السوق سيد اللعبة بغياب آليات ضبط وتوجيه.

يتبارى اكثر من طرف ومن دولة في تحميل المملكة العربية السعودية المسؤولية مع الافتراض ان " أصحاب القرار في الرياض يتمسكون بعدم تخفيض حصتهم في السوق مما يؤدي الى استمرار انخفاض الأسعار وذلك ليس فقط لأسباب تتعلق بالتنافسية والحفاظ على الموقع الريادي في سوق الطاقة، بل كذلك لدواع جيواستراتيجية في مواجهة ايران وروسيا بشكل مباشر والولايات المتحدة الأمريكية بشكل عابر. لكن ليس من المنطقي تحميل الرياض لوحدها مسؤولية انهيار الأسعار، إذ لو افترضنا حصول اتفاق ضمن منظمة أوبك فهذا لا يفي بغرض رفع الاسعار حيث لا تنتج أوبك إلا أربعين بالمائة من الإنتاج العالمي .

يعتبر بعض المتابعين أن الرياض خسرت حرب الأسعار لأن اقتصادها الذي يعتمد على النفط بنسبة كبيرة أخذ يتضرر. لكن خبراء عالميين ومنهم الفرنسي باتريك أرتيس يؤكدون أنه باستثناء السعودية القادرة على تحمل الصدمة ( بسبب حجم احتياطها النقدي) فأن باقي الدول المنتجة مثل روسيا والجزائر وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا هي التي تعاني فعلا ، وخرج من السوق ثلث الشركات المنتجة للنفط الصخري في الولايات المتحدة الاميركية . ومن ناحية حسابية بددت خسائر قطاع النفط في العامين الماضيين الآمال التي علقتها طهران على الإفراج عن الأصول الإيرانية. ووضع الروبل و الاقتصاد الروسي يرتبط بزلزال حرب النفط.

الكل يخسر بشكل أو بآخر في معركة أسعار النفط التي تهز الاقتصاد العالمي، لكن بالنسبة للرياض إنها معركة تحصين ذاتية في المواجهة المصيرية الراهنة في الإقليم ولضمان حصتها المستقبلية في سوق الطاقة.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن