تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

"دونالد ترامب" وتنظيم "داعش" ... وآخرون !

سمعي
دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية في ولاية إيوا (رويترز01-02-2016)

نتائج الانتخابات التمهيدية الأمريكية في ولاية ايوا، أثارت اهتمام الجميع وارتياح البعض، والسؤال ... هل هناك ما يدعو للارتياح لتيد كروز الذي هزم ترامب ؟

إعلان
 
سقط دونالد ترامب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية أيوا، فتنفس الجميع الصعداء، باعتبار أن مواقفه وكلماته كانت صادمة وعنصرية ضد العرب والمسلمين والمهاجرين من أمريكا اللاتينية، وقام، عمليا، بالهجوم على الجميع وتهديد كافة الأطراف لحساب أمريكا كما يراها هو.
 
وأشاد الكثيرون بانتصار تيد كروز على ترامب في أيوا، متناسين أن تيد كروز قادم من حزب الشاي الشهير الذي اعتبره الجميع في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة حزبا غير مقبول يروج لسياسات شعبوية وعنصرية، وكروز أقام شعبيته على أساس هذه السياسات وعلى ذات القاعدة التي استخدمها ترامب، ونعني سخط الأمريكيين على النخبة السياسية.
 
تيد كروز هاجم المهاجرين ونظرية التغير المناخي وسياسات البيت الأبيض الخاصة بالضرائب والإجهاض، وتعهد لناخبيه بالقضاء على مشروع التأمين الصحي الذي وضعه أوباما، ومضمون السياسات التي يطرحها لا يختلف عما يطرحه ترامب من حيث المضمون ولكنه لم يستخدم الشكل الصادم الذي يوظفه رجل الأعمال النيويوركي.
 
وفي أوروبا، مهد الحضارة الإنسانية، كانت مقولات اليمين المتطرف حول الأجانب والمهاجرين تثير المظاهرات والثورة والرفض الكامل، ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية، يقوم، اليوم، سياسيون محترمون، من اليمين ومن اليسار، ببناء أسوار الأسلاك الشائكة على الحدود، ووضع قوانين لمصادرة أملاك اللاجئين ونزع الجنسية عمن هم من أصل أجنبي وتورطوا في أعمال إرهابية.
 
وعندما بدأت الحملة الدولية ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، تنفس الجميع الصعداء، لتحرك قوى دولية وإقليمية ضد هذا التنظيم الذي يشكل خطرا كبيرا على مستوى المنطقة والعالم، وأعادت أساليبه الوحشية الإنسانية إلى القرون الوسطى، ولكن هذه الدول التي دخلت في المواجهة مع تنظيم داعش، بدأت، من ناحية أخرى، تبحث وتبرر لمشاركة جيش النصرة، أي تنظيم القاعدة في مفاوضات دولية حول مصير بلد عربي كبير.
 
باختصار ما كان العالم يراه كمهزلة غير مقبولة قبل سنوات معدودة، في الغرب والشرق، في الشمال والجنوب، يظهر ما هو أكثر جلافة وتخلفا منه، ليصبح هو أمرا مقبولا وممكنا.
 
ويكتفي بعض المحللين بمعالجة كل ظاهرة على حدة والحديث عن صراع حضارات، أو أزمة في الغرب الصناعي المتقدم، أو تخلف في العالم الثالث، ولكن ما يحكم الجميع هو نظام وحيد، شاهدنا أزمته الاقتصادية الخانقة قبل ثمان سنوات، حيث عالج هذه الأزمة بمكافأة المسئولين عنها، ولكنها على ما يبدو كانت مجرد القمة الظاهرة من جبل الجليد الكبير، ونعيش اليوم أزمة هذا النظام السياسية والاجتماعية، دون آفاق واضحة.
 
 
 

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.