تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

معركة حلب بين موسكو وجنيف

سمعي
( فيسبوك)

لم تتردد صحافة موسكو في إطلاق لقب " روسيا الجديدة" على سوريا ويساعد التجانس الناقص بين الحروف على هذا اللعب على الالفاظ والتاريخ والجغرافيا. في اندفاعته السورية، يمارس الرئيس الروسي تصفية حساب تاريخية بين الامبراطوريتين الروسية العثمانية ومجالهما الحيوي والسيطرة على الممرات. وبعد قرن من الزمن يجدر التذكير أن روسيا القيصرية كانت شريكا في " اتفاقية سايكس – بيكو "، وكان الاسم الأصلي للاتفاقية " سايكس – بيكو – سازانوف" ( نسبة إلى إسم سيرغي سازانوف وزير الخارجية الروسية آنذاك) .

إعلان

وزيادة على تقاسم المشرق وجواره الى مناطق نفوذ فرنسية وانجليزية، انبثق عنها لاحقا كيانات عربية ودولة إسرائيل ، كان من المفترض أن تنال روسيا الولايات التركية الشمالية والشرقية وما يعنيه من سيطرة على مضائق الدردنيل والبوسفور أي التحكم بحركة الملاحة الدولية. والآن ربما يضع بوتين ذلك نصب عينيه كي يؤكد على دور بلاده في التوازنات العالمية وعلى الوجود في المياه الدافئة وفي شرق البحر الابيض المتوسط بالذات في منطقة بالغة الأهمية من الناحية الجيوستراتيجية وليس بعيدا عن منابع الطاقة وطرق مرورها ووسط العالم الاسلامي وصراعاته.

عبر محاولة فرض حقائق إستراتيجية جديدة ، يكمن الإصرار حاليا على بقاء النظام السوري والتهرب من أي التزامات قد تؤدي لتفكيكه مع التشدد في الشروط حيال التوصل إلى الانتقال السياسي. يتصل التعنت البوتيني بالحرب الباردة المحدودة التي استعرت منذ اللعبة فوق الصفيح الساخن الاوكراني والاعتراض على تغيير الأنظمة منذ حقبة الثورات الملونة، لكن هذا التمسك بالنفوذ في سوريا له خلفيته التاريخية ويمثل ثأرا من الفشل السوفياتي في سوريا إبان حقبة ليونيد بريجنيف وحافظ الأسد، ولهذا نلاحظ تحول الساحة السورية إلى ميدان مفتوح لاختبار الأسلحة الجديدة .

لم يكن مسار جنيف اذا إلا ستارا لفرض الحل الروسي. والاهم من جنيف معركة حلب إذ يتخذ بوتين مثال غروزني ويطبقه على سوريا عبر آلاف الغارات الجوية وسجادات القنابل وكل الأسلحة التدميرية . ويبدو الفعل الروسي وكأنه بلا حدود وبلا رادع.

يتباهى القيصر الجديد بنجاحاته في الشرق الاوسط ما بعد الهيمنة الأمريكية. إنه الانتقام من هزيمة الحرب الباردة والسعي لتكريس روسيا " المقدسة" قوة كبيرة من جديد عبر البوابة السورية.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.