تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

المغزى السياسي من قضية جيروم كاهوزاك

سمعي
الوزير السابق الفرنسي للميزانية جيروم كاهوزاك يصل إلى المحكمة في باريس ( رويترز 07-02 2016 )

تأتي محاكمة جيروم كاهوزاك وزير المالية السابق المتهم في قضية تهريب ضرائبي و إخفاء حساب بنكي سري له في سويسرا لتسلط الأضواء على الأخطاء الأولى التي ارتكبت في عهد الرئيس فرانسوا هولاند والتي شكلت منعطفا خطيرا وضع الرئيس الاشتراكي في ورطة إيديولوجية و أخلاقية لم يسبق لها مثيل

إعلان

 

الرئيس هولاند كان استطاع الوصول إلى  قصر الاليزيه بعد هزيمة نيكولا ساركوزياليميني عبر اختياره لإستراتيجية انتخابية مبنية على إحداث قطيعة سياسية بين عهده والعهد السابق الذي استقطب فيه نيكولا ساركوزي الأضواء من خلال عدة مواقف وصفهاالإعلام الفرنسي بأنها ساهمت في أضعاف مؤسسةالرئاسة.

جيروم كاهوزاك الذي أرغمه الرئيس هولاندعلى الاستقالة يواجه امتحانا قضائيا عسيرا قد يقوده إلى السجن بعد أن ارتكب جرمالكذب المشهود و العلني أمام الرأي العام الفرنسي وأمام الجمعية الوطنية وكونهكان يتبوأ منصب وزير المالية يجعل من اتهامه بالتهريب الضريبي ضربة قوية لمصداقيةالعمل السياسي وإدارة شئون الدولة من طرف يسار بني مجده السياسي على مقاربتهالمختلفة والأخلاقية و يمين متهم بكل التجاوزات.
 
و قد استغلت المعارضة لفرانسواهولاند هذا الحادث لكي  تضعه أمام تناقضاته بين كلام و وعود انتخابية و بين واقع وممارسات فعلية. فالفضيحة المدوية التي كان بطلها جيروم كاهوزاك بعثت برسالة سلبيةإلى الرأي الفرنسي المشكك أصلا في وجود اختلاف بين اليمين واليسار وساهم بقوة فيإنعاش ما يسمى في فرنسا بالعقلية "البوجادية" الرافضة لمختلف أطياف الطبقة السياسيةفي شكلها التقليدي .

وقد استغل اليمين المتطرف  بزعامة مارين لوبان تداعيات فضيحة كاهوزاك  ليركب هذه الموجه و يحاول أن يقنعالناخب الفرنسي بان لا فرق يوجد بين يمين متورط تاريخا في مختلف أنواع الفضائحالسياسية والإدارية مع رئيس نيكولا ساركوزي محب لمظاهر البذخ أطلق عليه الإعلامصفة الرئيس "بلينغ بلينغ" وبين يسار يختفي وراء قناع العفة والتضحيات  القناعات القوية بخدمة المصلحة.
 
وقد جاءت الاختراقات الانتخابية التي حققها حزبالجبهة الوطنية في على حساب الأحزاب التقليدية في الاستحقاقات الماضية لتعكس مدىفقدان الطبقة السياسية لمصداقيتها بسبب هفوات بعض أعضائها البارزين.

و هو يهيئ نفسه إلى ولاية ثانية لا شك أنالرئيس هولاند سيضع نصب أعينه رهانات هذه المحاكمة السياسية الأخلاقية التي قد ترتدحتما على أدائه و حصيلته السياسية و على استعداد الفرنسيين في تجديد الثقة له. و قديجيب هولاند على منتقديه انه فور التوصل إلى حقيقة هذا الانتهاك الأخلاقي الذيارتكبه كاهوزاك سارع باتخاذ قرارات حاسمة في الوقت الذي يشهد التاريخ أن اليمينتلكأ و ناور وحاول حماية مرتكبي هذه التجاوزات. لكن كل ذلك بحسب المراقبين لنيشفع لليسار الحاكم ولن يعفيه من مسئوليته التاريخية في الانزلاقات التي عرفتهاالحياة الفرنسية تحت ولاية فرانسوا هولاند.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.