تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سوريا ولعبة الشطرنج الدامية

سمعي
( فيسبوك)

في خضم الحراك الدبلوماسي المتنقل بين جنيف وميونيخ وبروكسل من اجل ارساء صيغة حل دبلوماسي للازمة السورية ، توحي التطورات الميدانية ان النظام مع من يدعمه من قوى خارجية اخذت خيار تحقيق انجازات عسكرية تقلب المعادلة لمصلحتها على طاولة المفاوضات .

إعلان

هذا الخيار يتجلى ميدانيا في معركة حلب التي اطلقها الجيش السوري مدعوما بغطاء جوي كثيف من ىالطيران الروسي . قد تكون هذه المعركة بداية تطور لا يهدد وجود المتمردين في محافظة حلب فحسب، بل قد يضع الحدود التركية السورية المشتركة بأكملها تحت سيطرة القوات الموالية للنظام ويحرج بالتالي تركيا والوقات الكردية التي تسعى الى استنساخ نموذج كردستان العراق .

فيما لو تكللت هذه العملية بالنجاح الكامل فانها ستحسن ايضا وضع حلفاء النظام من الشيعة أي ايران وحزب الله الذين سيجدون نفسهم في وضع قتالي افضل لحماية القرى الشيعية في سوريا .

لقد ظهرت الولايات المتحدة الاميركية في هذه الازمة كلاعب لا يريد ان يستخدم رصيده في هذه اللعبة لاسباب متعددة منها ان واشنطن اصبحت اسيرة الغموض الذي اكتنف سياستها تجاه التنظيمات المتطرفة . فالوضع الراهن لا يزعجها كثيرا ولا يزعج حليفتها اسرائيل كما ان واشنطن التي دخلت في شجون الحملى الانتخابية الرئاسية ليست في وارد اطلاق مشاريع استراتجية جديدة في أي منطقة من العالم قبل اشهر من نهاية ولاية الرئيس باراك اوباما

منذ أيلول/سبتمبر، تُركز استراتيجية موسكو على ثلاثة أهداف: الأول هو حماية المنطقة العلوية الساحلية حيث نشرت روسيا قواعدها اللوجستية، والثاني تعزيز موقع الأسد ودفع المتمردين بعيداً عن المدن الكبرى، حمص وحماة واللاذقية وحلب ودمشق، والثالث قطع خطوط الإمدادات الخارجية للتنظيمات المتطرفة .

استطاعت العملية العسكرية الروسية تحقيق هدفين حماية اللاذقية أو طرطوس من أي هجمات كبيرة تعرض منطقة نفوذ العلويين وقاعدتها البحرية للخطر.، والآن وبعد أن قُطعت طريق أعزاز، فقد تم الوصول إلى نصف الطريق نحو تحقيق الهدف الثالث.

لقد استشعرت تركيا ومعها المملكة العربية السعودية هذا الخطر فعمدتا معا الى انتهاج لهجة تصعيد بالاعلان عن استعدادات ميدانية للتدخل البري في سوريا واستشعرت روسيا الخطر على كامل استراتجيتها فجاءت تصريحات وزير خارجيتها من مؤتمر ميونيخ للامن ستعيد سيناريوهات الحرب الباردة .

الخيارات امام الدولتين المذكورتين متعددة فالى جانب تهديهما بعملية برية ، ظروف نجاحها غير متوافرة بعد ، قد تعمدان الى مد التنظيمات الموالية لها بصواريخ مضادة للطائرات بعدما اشارت انباء صحافية عن مدهم بصواريخ مضادة للدروع وهناك احتمال اخر هو فتح جبهات جديدة على الارجح في لبنان .

لقد قلب التدخل الروسي في سوريا كل المعادلات ونجح بوتين بتحقيق نقاط في لعبة الشطرنج الدامية

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.