تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تأجيل التصويت خطوة ناقصة في انطلاقة الحكومة الليبية

سمعي
أجتماع للمجلس الرئاسي الليبي (فيس بوك)

شكل إرجاء التصويت على الثقة بالحكومة التي أعلنها المجلس الرئاسي الليبي المدعوم من الأمم المتحدة الخطوة الناقصة الأولى على طريق توحيد السلطات المتنازع عليها في هذا البلد الذي يواجه خطرا جهاديا متصاعدا حذرت منه جهات دولية وعربية عدة .

إعلان

 

يزداد الوضع الأمني في ليبيا سوءًا، مع ضعف مؤسسات الحكم الانتقالي، وتواصل الصراع بين المكونات السياسية على مستويات حزبية أو مناطقية أو قبلية وخروج بعض مؤسسات الدولة وموظفيها عن شرعية السلطات المنتخبة والمعترف بها دوليا
 
وتشير تقارير عديدة إلى ارتفاع مؤشرات الفساد وسرقة المال العام وهدر الثروات، ويتعرض إنتاج النفط، للاعتداء في مناطق استخراجه وموانئ تصديره حيث يقوم مسلحون بتصديره لحسابهم الخاص، بمساعدة أطراف خارجية.
ومع انشغال المؤتمر الوطني بمشاكله الداخلية وسخط الشارع الليبي سنحت الفرصة للميليشيات بلعب دور أكبر جعلها الحاكم الفعلي للشارع في مواجهة حكومة ضعيفة، حيث باتت تسيطر على العاصمة نفسها.
 
وسيناريوهات الوضع في ليبيا تتوقف على  أدوار المؤسسات والقوى السياسية المرتبطة بالجانبين اللذين يتمسك كلا منهما بشرعيته
 
لقد عمدت أطراف النزاع الليبي إلى فرض موقعها التفاوضي من خلال حجم سيطرتها على الأرض فجاءت التركيبة السياسية التي تحكم البلد على حجم القوى العسكرية لكل فريق وسيطرته على الجغرافيا وثرواتها
لقد اتجهت القوى التي وحدها الصراع ضد القذافي إلى تحقيق أهدافها الخاصة بعد سقوطه، وتمثل هذه التطورات تهديدًا حقيقيًا، فيما يدفع الوضع الإقليمي بالحكومة الليبية المنتخبة ومن يساندها من الأسرة الدولية إلى العمل لتفادي تكرار تجربة الإسلاميين في كل من مصر وتونس 
 
إن التجربة التي مرت بها البلاد منذ انطلاق الثورة ضد القذافي تؤكد أهمية التوافقات بين مكونات المشهد الليبي ، الذي تخيم عليه قوى مسلحة تمثل أجندات محلية أو إقليمية كما هو الحال في برقة وفزان ، أو الذي يخضع لقوى قبلية جهوية كما في مصراته والزنتان إضافة إلى  انتشارً لمجموعات مسلحة خارجة عن سيطرة الطرفين
 
وفي حين لا يبدو أن الطبقة السياسية والقيادات العسكرية تدرك خطر غياب التوافقات، فإن ليبيا قد تحتاج إلى مساعدة المجتمع الدولي، لتحقيق التفاهم والحل السلمي الذي انطلق في جنيف ولكن هذا الحل مهدد ما لم تحصل كل فئة من فئات النزاع على ما يرضي طموحاتها من السلطة والثروة 
 
تحتاج القيادات السياسية والثورية إلى أن تدرك أن تحقيق أهداف الثورة في المرحلة الحالية يتم عبر أساليب تختلف عن تلك التي استُخدمت للإطاحة بالقذافي، وإلا فان خطر تنظيم الدولية الإسلامية سيقضي على الجميع ولن يكون الإعلان عن الحكومة الجديدة إلا الخطوة الناقصة التي ستنتهي معها طريق إخراج البلاد من أزمتها.
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.