تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

رحل الاستاذ !

سمعي
محمد حسنين هيكل (فيسبوك)
4 دقائق

رحيل محمد حسنين هيكل اثار موجة كبيرة من التعليقات التي ذهبت في اتجاه تقدير الشخص ودوره، ولكنها تفاوتت وفقا لما اثارته مواقفه وتحليلاته السياسية من معارضة او قبول، ويبقى الحديث عن الصحفي

إعلان

رحل الاستاذ .. وفور الاعلان عن وفاة محمد حسنين هيكل اتفقت كافة الاّراء على قيمة الرجل، وعلى تاريخه الطويل، ولكنها تعددت وتنوعت بين من رأى فيه المنظر لمرحلة الناصرية وبين من اعتبره سياسيا ومستشار الظل للرؤساء والملوك.

ولكن الاستاذ كان يقدم نفسه دوما بصفة "الجورنالجي" .. وهو تعريفا الصحفي الباحث عن حقيقة ما يحدث، والاهم من ذلك، هو من يتحقق ويوثق ما يطرحه من اخبار وتحليلات، وفي هذه النقطة يجب الاعتراف بان هيكل كان جديرا بلقب اكبر جامع وثائق سياسية في المنطقة، وتعود في كافة احاديثه وتحليلاته التلفزيونية ان يدعم كل مقولة له بالوثائق، وانعكس ذلك في انه كان احدى الشخصيات القليلة التي قد تتفق او تختلف مع تحليلاتها وآرائها، ولكنك لا تستطيع تجاهلها لانها غير تقليدية وبعيدة عن اللغة القديمة الجامدة.

و"الجورنالجي" تتجاوز كونها مهنة وتصبح، بعد فترة، رد فعل تلقائي، وهو ما برز في الحكاية التي تداولها البعض نقلا عن هيكل نفسه، عندما قام، قبل بضع سنوات، بزيارة لصحيفة الجارديان البريطانية لمتابعة أساليب عملهم الحديثة، وطلب منه رئيس التحرير ان يشغل منصب رئيس تحرير ضيف كتقليد متبع هناك للاستفادة من خبراته ولكنه اعتذر لكونه اعتزل العمل الصحفي المنتظم، وقبل انتهاء زيارته فوجئ بصحفي شاب يطلب منه مراجعة نص أعده، ويتضمن السيرة المهنية والشخصية لهيكل، وعندما ساله هيكل عن هذا النص، اجابه الصحفي الشاب بانه نعيه، باعتبار ان كافة المؤسسات الصحفية الكبرى تجهز هذا النوع من النصوص قبل وفاة أصحابها، ولم يغضب هيكل، كما قد يتوقع البعض، وإنما قام "الجورنالجي" بقراءة النص وتصحيح بعض ما ورد فيه كما يفعل اي صحفي مع اي نص يطلب منه مراجعته.

وعندما نشر الرئيس الراحل انور السادات قرارا جمهوريا بنقل هيكل من رئاسة الاهرام الى موقع مستشار للرئاسة في قصر عابدين، رد هيكل بان الرئيس يستطيع عزل صحفي من منصبه في مؤسسة حكومية، ولكنه لا يستطيع وضعه في موقع اخر، وبالرغم من ان الكثيرين اعتبروا ان هيكل هو عراب نظام السيسي، بعد ان استشاره في عدد من القضايا، الا ان "الجورنالجي" لم يمتنع على طرح ملاحظاته الانتقادية لبعض ما يحدث.
واذا كان الاستاذ هو الذي غير طبيعة المهنة في مصر في مرحلة الستينات من القرن الماضي، باتجاه الصحفي السياسي الذي يقدم تحليلاته وآراءه في القضايا الكبرى، فان رحيله وغياب اي شبيه له اليوم، يطرح السؤال حول احد التطورات المُحتملة لمهنة "الجورنالجي" في القرن الحادي والعشرين، مرحلة الصحفي الذي يكتفي بتقديم تحليله للأحداث ويترك لكل قارئ او مستمع او مشاهد ان يكون رأيه بنفسه.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.