خبر وتحليل

كاميرون والتسوية المغلفة بالمخاطر

سمعي
كاميرون أمام مكتبه (المصدر: أ ف ب)

أتاحت ثلاثون ساعة من المناقشات المكثفة والمنهكة لقادة الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، أن يتوافقوا على تسوية “تجدد عقد” المملكة المتحدة مع اوروبا، في اتفاق تعامل معه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بلهجة المنتصر لأنه يكرس حسب رأيه وضعا خاصا لبلاده ضمن الاتحاد ، ولأن ذلك كاف ليوصي ببقاء بلاده في هذا التكتل في الاستفتاء الذي سارع لإعلان تنظيمه في يونيو القادم، مستبقا موعد 2017 مع الامل بقطع الدرب امام انصار ما يسمى بركسيت اي الخروج من اوروبا.

إعلان

 

منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية حسم ونستون تشرشل خيارات الامبراطورية السابقة بقوله : " إذا خيرت لندن بين العرض الواسع( والقصد المحيط الاطلسي والاخ الاكبر الامريكي) ، وبين القارة الاوروبية ( والقصد ما وراء بحر المانش من دول اوروبية ) ، لأخترنا الاطلسي من دون تردد" . ولذا لم تدخل المملكة المتحدة في المجموعة الاوروبية إلا في عام 1973 بفضل ترتيب جرى بين رئيس الوزراء البريطاني هارولد ولسون والرئيس الفرنسي جورج بومبيدو، وحصلت لندن منذ ذلك الوقت على بعض الاستثناءات حول اسهامها في الميزانية الاوروبية تحت حجة عدم استفادتها من بعض التقديمات مثل تلك التي تخص السياسة الزراعية المشتركة.

.المشكلة ليست فقط في الميزانية والخوف على موقع السيتي CITY، بل تتصل بالخلاف على هوية الاتحاد ووظيفته، إذ لا ترى فيه بريطانيا أكثر من سوق مشتركة مفيدة، بينما يأمل ويراهن بعض المتحمسين على تطويره سياسيا ، خاصة مع سريان مقولة صحيحة إلى حد كبير : " أوروبا عملاق اقتصادي وقزم سياسي" إذ ان الاتحاد بسكانه ال500 مليون نسمة ما زال أكبر قطب تجاري في العالم ، لكن من دون دور ريادي كقطب دولي وسيط وقادر.

انتزع كاميرون بعض المطالب مثل الاعتراف بالجنيه والحفاظ على المركز المالي للعاصمة البريطانية ، كما حصل على حرمان المهاجرين الاوروبيين من بعض التقديمات الاجتماعية ، واستمر ايضا استثناء المملكة المتحدة من احد مباديء اتفاقية روما حول بناء اتحاد اوروبي اكثر اندماجا وذلك تحت عنوام احترام مبدأ السيادة . ومما لا ريب فيه ان هذه التنازلات المحدودة تشكل سابقة يمكن ان تدفع بدول اخرى لطلب المعاملة المماثلة ، والأدهى ان هذه التنازلات ربما لا ترضي معارضي البقاء في الاتحاد وهكذا في حزيران عند امتحان الاستفتاء سيكرم كاميرون او يهان .
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن