تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرانسوا هولاند أو عندما يذوب الثلج

سمعي
فرانسوا هولاند ( رويترز)

هي ساعة الحقيقة دقت للرئيس فرانسوا هولاند خصوصا ولحكومة اليسار عموما ...الصور التي أظهرت الفلاحين الفرنسيين الملتئمين في معرض الفلاحة السنوي في أوج غضبهم وهم ينتقدونه بعنف ويطالبون برحيله واستقالته عن السلطة جاءت لتجسد حنقا شعبيا اتجاه خياراته الاقتصادية ...ظروف هذه الأحداث الملتهبة سياسيا جعلته مادة إعلامية دسمة أنعشت الجدل حول مستقبل هولاند السياسي ومخططه لمحاولة الفوز بولاية ثانية ...

إعلان

في هذه الأثناء يعطي الرئيس الفرنسي الانطباع انه محاصر سياسيا من كل الأطراف...حصار من طرف اليسار الغاضب الذي تجسده مارتين اوبري والذي يأخذ على فرانسوا هولاند أن ولايته عرفت تراجعا خطيرا على مستوى قيم ومبدأ المساواة داخل الجمهورية عبر إشكالية سحب الجنسية ... كما يعيب عليه نيته اتخاذ منعطفات اقتصادية هي بمثابة تراجع تاريخي عما يسمى بالمكتسبات الاجتماعية الفرنسية عبر قانون العمل الجديد الذي يحمل اسم وزيرة العمل مريم الخمري .
 
فرانسوا هولاند محاصر أيضا من طرف اليمين التقليدي بزعامة نيكولا ساركوزي واليمين المتطرف بقيادة مارين لوبين. قوى المعارضة تحرض الرأي العام الفرنسي على فرانسوا هولاند وتتهمه بأنه غير قادر على تحمل المسئولية وعلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية التراب الوطني من العمليات الإرهابية ومن موجات اللاجئين التي تطرق بقوة و ضغط كبيرين باب الاتحاد الأوروبي .
 
أمام هذا التصاعد المتزايد لموجات الانتقادات لفرانسوا هولاند من يسار الخارطة السياسية ومن يمينها يتساءل المراقبون عن فرص نجاح الرئيس الفرنسي في بلورة إستراتيجية تساعده على استقطاب ثقة الفرنسيين لولاية ثانية. وفي هذا الإطار يواجه فرنسوا هولاند تحد الانتخابات التمهيدية التي أصبحت أصوات نافذة داخل اليسار تنادي بتنظيمها .
 
ولحد الساعة لزم هولاند صمتا اتجاه هذه الإشكالية. فهو لم يعارضها صراحة ولم يؤيدها و ترك الباب مفتوحا على جميع الاحتمالات ربما يقول بعض المحللين في انتظار معرفة توجهات بورصات الرأي الفرنسي اتجاه شخصه وخياراته .
 
من بين خاصية الرئيس هولاند انه قطع على نفسه وعدا سياسيا كبيرا مفاده انه لن يقدم ترشحه إلى ولاية ثانية إذا لم يلاحظ الفرنسيون تراجعا لنسبة البطالة في نهاية ولايته الأولى. هذا الوعد الذي اعتبره البعض في المعارضة بمثابة التصريح الشعبوي الكاذب يؤثر على اليسار الفرنسي إذ يدفع ببعض الرموز إلى الاستعداد لفرضية أن الرئيس هولاند قد يتخلى عن فكرة ولاية ثانية. ويجمع المراقبون على التأكيد أن هذا الوضع الغامض سياسيا يعتبر من بين مصادر التصدعات التي تعرفها الحكومة الفرنسية بقيادة مانيول فالس حيت يتولد انطباع أن المنافسات بين الشخصيات المكونة لها تتعدى عتبة العمل الحكومي لتصل إلى مستوى الطموحات السياسية بين شخصيات قوية داخل التشكيلة الحكومية مثل امانويل ماكرون سيكولين روايال جان مارك ايرولت أو خارجها مثل مارتين اوبري وبنوا هامون أو أرنو مونت بور.  
 
 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن