تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

جنوح سفينة الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا

سمعي
الرئيس فرانسوا هولاند وستيفان لوفول وزير الزراعة خلال زيارته لمعرض باريس الدولي للزراعة ( رويترز27-02-216)

عندما عاد الحزب الاشتراكي الفرنسي إلى السلطة عام 2012 بمساعدة الأحزاب اليسارية الأخرى، كان يأمل في ضمان بقاء اليسار في الحكم إلى عام 2017 والتمديد له حتى عام 2022 في انتخابات رئاسية جديدة من خلال عدة مكاسب أهمها أداء حسن في المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ومشروع طموح قادر على كسب أصوات ناخبي اليسار وأصوات أخرى تتجاوز حدود اليسار الإيديولوجية والسياسية.

إعلان

ولكن حال الحزب الاشتراكي الفرنسي اليوم أي قبل سنة وبضعة أشهر على الانتخابات الرئاسية المقبلة كحال السفينة التي تجنح لأن ربانها يبدو غير قادر على الحيلولة دون أن يؤدي جنوح السفينة إلى الغرق لعدة أسباب منها لأنه يفتقد إلى بوصلة وإلى بحارة متحمسين بإمكانهم الثبات أمام الأمواج العاتية.
 
فالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند انخفضت شعبيته في الأسابيع الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة في سجل ما يسمى "الجمهورية الخامسة". وكان يراهن منذ سنتين على الأقل على تدني نسبة العاطلين عن العمل لشحذ الهمم وإعداد العدة إلى الانتخابات الرئاسة المقبلة.
 
ولكن كل المحاولات التي قامت بها الحكومة الفرنسية في هذا الشأن لم تؤد حتى الآن إلى النتائج المرجوة. وبلغ مستوى تدني شعبية الرئيس الفرنسي حدا جعل بعض المزارعين يعربون له عن غضبهم إزاء سياسته من خلال عبارات نابية عندما افتتح فعاليات الدورة الثالثة والخمسين للمعرض الزراعي الدولي الباريسي يوم السبت الماضي.
 
وكان يفترض أن يقف الحزب الاشتراكي الذي أوصل الرئيس الفرنسي إلى السلطة علم 2012 صفا واحدا وراءه ووراء الحكومة في الفترات الصعبة. ولكن العكس هو الذي يحصل اليوم. فحروب الزعامة على أشدها داخل هذا الحزب الذي تحول عشرات من ممثليه في مجلس النواب أحيانا إلى معارضين لسياسة الحكومة الفرنسية وعلى نحو فيه شراسة أقوى من شراسة خصوم الحزب الاشتراكي في صفوف اليمين.
 
بل إن أقصى اليسار وأطرافا هامة في الحركة الخضراء التي فيها عدة أحزاب صغيرة تتحرك اليوم في اتجاه واحد لا يؤدي إلى نجاة سفينة الحزب الاشتراكي من الغرق، بل يؤدي في نهاية المطاف إلى هزيمة اليسار كله في الانتخابات الرئاسية المقبلة وربما في انتخابات أخرى لاحقة.
 
وحجّة المتمردين على الحزب الاشتراكي من داخله ومن حلفائه أن الرئيس الفرنسي يطبق سياسة يمينية لم ينتخبه المواطنون الفرنسيون لتطبيقها. 
 
وعزاء هولاند الوحيد اليوم أن يقول في قرارة نفسه إنه سيكون سعيدا إذا فشل في الانتخابات الرئاسية المقبلة شريطة أن تؤدي الاصلاحات التي يعتقد أنه نجح فيها اليوم إلى إعطاء ثمارها بعد سنوات.
 
 
 
 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن