تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل ولدت مبادرة الرئيس التونسي بالدعوة الى حكومة وحدة وطنية ميتة؟

سمعي
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي، زعيم حزب "حركة النهضة" الإسلامية، خلال مؤتمر الحركة في 20 مايو 2016 (رويترز)

مبادرة رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي بالدعوة-مساء الخميس 2 يونيو 2016-الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، أثارت تساؤلات عديدة في الأوساط الرسمية والشعبية كافة.

إعلان

أغلب التساؤلات تحوم حول المسكوت عنه في كلمة الرئيس التونسي، أي ما هي الاسباب والدوافع الحقيقية في إطلاق مثل هذه المبادرة؟
 
فعلى الرغم من ان الرئيس التونسي تعرض خلال طرحه هذه المبادرة الى الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد، يشير المراقبون بإلحاح الى ان هذه الدعوة تخفي إقرارا ضمنيا بفشل حكومة رئيس الوزراء الحبيب الصيد، الذي ينتمي كالرئيس الباجي قائد السبسي إلى حزب "نداء تونس" الفائز في الانتخابات التشريعية وكذا الرئاسية الأخيرة. وهي حكومة ائتلاف أبرز مكوناتها حزبا النداء وحركة النهضة الاسلامي.
 
فهل يعني ذلك، كذلك، فشل الائتلاف الذي تمحور حول هذين الحزبين المذكورين؟ وهل أن التوافق بين الرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس النهضة راشد الغنوشي اعتراه الوهن، وجاء الإفصاح عنه ضمنا، أياما قليلة بعد المؤتمر الاستعراضي الكبير واللافت لحزب النهضة.
 
القائلون بهذا القول، يرون أن دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة أرباب العمل الى الانضمام الى حكومة الوحدة الوطنية، هي غطاء لذلك الفشل ليقينهم بأن لا أحد في تونس يراهن على مشاركة الاتحاد العام التونسي للشغل في مثل هذه الحكومات. وهو رفض شدد عليه رئيس الاتحاد حسين العباسي قبل الإعلان مبادرة الرئيس السبسي.
 
صحيح أن الاتحاد العام التونسي للشغل، بالإضافة إلى ومكانته النقابيين، ثقلا سياسيا في الحياة العامة في تونس، وهو قد شارك في حكومة الوحدة الوطنية التي رأت النور غداة استقلال تونس عام 1965، كما أنه اضطلع بدور ريادي في إطار ما سمي" الرباعي الراعي للحوار" زمن حكم الترويكا بقيادة حزب النهضة. غير أن المراقبين يستبعدون دخول الاتحاد في حكومة وحدة وطنية مع إبداء استعداده للعمل على المحافظة على البلاد والمساهمة في النهوض الاقتصادي والاجتماعي.
 
والحال نفسه لكثير من المستقلين والأحزاب المعارضة الاخرى لأنهم جميعا يعتبرون أن مبادرة الباجي قائد السبسي تنطوي على تهرب واضح من تحمل المسؤولية السياسية عن الفشل الذي آل إليه أداء حكومة الائتلاف بزعامة حزبه نداء تونس وحزب النهضة الاسلامي. ناهيك عن الملفات العويصة بل والمتأزمة التي تواجهها البلاد بدء بملف الارهاب وانتهاء ببرنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي والاجتماعي الذي لا يزال نقطة خلاف في التوجه والوسائل بين الاحزاب والمنظمات في تونس.
 
كل هذه العوامل والمعطيات تحمل على الاعتقاد على أن هذه المبادرة قد ولدت ميتة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن