تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أسبوع اجتماعي حاسم ينتظر فرنسوا هولاند

سمعي
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الحكومة مانويل فالس 17-02-2016 (رويترز)

يجمع المراقبون السياسيون على اعتبار هذا الأسبوع من أخطر الأيام التي تعيشها حكومة اليسار بقيادة الثنائي فرانسوا هولاند ومانويل فالس، بحيث تباشر الحكومة الفرنسية مفاوضاتها مع المركزيات النقابية حول قانون العمل الجديد الذي يحمل اسم وزيرة العمل مريم الخمري.

إعلان
كان هذا القانون  فور الكشف عن مضامينه مصدر زوبعة سياسية عنيفة ضربت بالمشهد السياسي الفرنسي حيث ارتفعت أصوات من اليسار تندد بالتراجعات العميقة عن المكتسبات الاجتماعية التي يقرها، فيما هددت مختلف النقابات الفرنسية بالقيام بتظاهرات واحتجاجات للتنديد به ولإرغام الحكومة عن التخلي عنه.
 
وما زاد الطينة بلة والأمور تعقيدا أن الحكومة التي كانت من المفترض ان تناقش هذا القانون امام مجلس الحكومة الأسبوع الماضي أعلنت تأجيل هذه الخطوة...ما أعطى الانطباع انها تلقت رسالة المحتجين والغاضبين، وكأنه كما وعد به الأحد رئيس الحكومة مانويل فالس، سيتم تعديل المشروع في محاولة لنزع فتيل التوتر الاجتماعي وانتزاع موافقة اليسار الغاضب.
 
هذا اليسار الذي تتزعمه إعلاميا وسياسيا مارتين أوبري يأخذ على حكومة مانويل فالس انها قدمت عبر هذا القانون هدايا ثمينة لأرباب العمل  في خطوة لم يستطع حتى اليمين بزعامة نيكولا ساركوزي أن يحلم بها، في حين تصب بعض اقتراحاتها حسب المنتقدين في خانة  تقليص حقوق العمال والتراجع عن المكتسبات الاجتماعية التي هي في الأساس ثمرة نضالات تاريخية لليسار في فرنسا.
 
ويدافع مانويل فالس عن هذا  المشروع بالقول إنه يهدف الى إطلاق عجلة النمو داخل المقاولات ومنحها الوسائل الضرورية لخلق فرص جديدة لتشغيل الشباب، وان هذه الخطوات تدخل في إطار عملية عصرنة  قانون العمل الفرنسي لكي يصبح متناغما مع متطلبات السوق الوطنية والعالمية. هذه الخيارات أثارت حفيظة بعض الأوساط اليسارية وصفق لها اليمين عبر رموزه السياسية ومنابره الإعلامية.
 
وفي العملية التفاوضية التي يباشرها مانويل فالس مع الفرقاء الاجتماعيين، ينتظر المراقبون حجم التنازلات التي قد يقدمها لهم في إطار سياسية تهدئة الأجواء ومنع الشارع السياسي والاجتماعي الفرنسي من الالتهاب.
 
ويمر رئيس الحكومة مانويل فالس بفترة عصيبة إذ في حال  فشل في مهمته وأرغم على سحب هذا  المشروع، فإنه سيبعث برسالة سلبية للرأي العام الفرنسي المتعاطف معه انه غير قادر على إنجاح  اي مسلسل إصلاحي في فرنسا وانه رضخ لأصوات الغاضبين والمتذمرين من سياساته، وقد يكون لذلك ثمن سياسي قوي يدفعه قبل موعد الانتخابات الرئاسية. وإذا أبقى على منطق الصراع والمواجهة، فان ذلك سيدخل فرنسا في زوبعة لا أحد يمكنه أن يتوقع تداعياتها.
 
الرئيس فرانسوا هولاند المعروف تقليديا بقدرته على جمع المتناقضات، ينظر الى هذا التوتر من وجهة نظر هل يساهم هذا المشروع في تلميع صورته كرئيس يساري  إصلاحي استطاع أن يحرك بفضل عزيمته مياه المجتمع الفرنسي الراكضة؟ أم يشكل هذا القانون مؤشر طلاق نهائي بينه وبين الطبقة العاملة ما قد يقضي على حظوظ اليسار في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟       
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.