تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إغلاق بوابة البلقان ورمزيته الأوروبية

سمعي
على الحدود اليونانية المقدونية 7 آذار/مارس 2016 (أ ف ب)

قبل اجتماع دول الاتحاد الأوروبي في بروكسيل لمناقشة أزمة اللاجئين والإجراءات الاستعجالية التي يجب اتخاذها لتفادي انهيار البيت الأوروبي الموحد، ارتفعت أصوات أوروبية نافذة تندد بغياب سياسة مشتركة موحدة لمعالجة هذا التحدي الإنساني والسياسي والأمني الكبير الذي تواجهه أوروبا نتيجة الحرب المستعرة في سوريا التي ترغم الآلاف من السوريين على طرق أبواب الاتحاد الأوروبي.

إعلان

وتولد انطباع وقتها ان الاتحاد يواجه فرصته الأخيرة قبل أن يدخل في مرحلة الأعاصير التي قد ترغمه على التخلي على أثمن اختراق سياسي وحضاري حققه في النصف قرن الماضي ألا وهو حرية تنقل البضائع والمواطنين الأوروبيين.

وبعد انعقاد هذه القمة التي كان الإعلام الأوروبي تفانى في وصفها بالتاريخية والحاسمة، تمخض هذا الاجتماع عن قرار يتيم استحوذ على جل العناوين وهو قرار غلق البوابة البلقانية كخطوة تهدف إلى حماية حدود الاتحاد الأوروبي الشرقية. وقد فاجأ الإجماع الأوروبي حول هذا الموضوع وجاء متناقضا مع التحفظات التي كانت دول أساسية في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا عبرت عنها عندما قامت دول مثل مقدونيا صربيا كرواتيا سلوفينيا والنمسا باتخاذ هذا القرار بطريقة أحادية دون اي تنسيق مع هيئات الاتحاد الأوروبي المتخصصة في الموضوع او قياداته السياسية. وقتها اتهمت هذه الدول أنها تشجع التيار العنصري الحاقد على الأجانب وتنعش في الوقت نفسه الحركة الأوروبية المنضوية عبر أحزاب ترفع شعار النعرات الإقليمية والوطنية والتي تشكك في آليات العمل الأوروبي الموحد وتدعو إلى التخلي عن كامل المشروع الأوروبي.

اقتراح غلق بوابة البلقان وبالرغم من انه يثير جدلا أوروبيا داخليا بين مؤيدي غلق الحدود الأمنية والمدافعين عن ضرورة التعامل إيجابيا وإنسانيا مع مأساة المهاجرين جاء في خضم مفاوضات تاريخية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وقد سمحت قمة بروكسيل بإحراز تقدم في الصفقة التاريخية التي يحاول الاتحاد الأوروبي إبرامها مع أنقرة. وقد اجمع المراقبون على اعتبار أن تركيا استغلت المِحنة السياسية والأمنية التي تمر بها أوروبا لمحاولة الدفاع عن مصالحها وإحراز إنجاز في مفاوضاتها التاريخية مع بروكسيل.

وقد اقترحت تركيا أن تستعيد ألاجئين الذين وصلوا الى اليونان وأوروبا عبر أراضيها ومحاولة توطينهم مقابل مساعدات مالية أوروبية بقيمة ثلاث مليارات يورو تضاف إلى الثلاثة المقترحة على أنقرة في قمم أوروبية سابقة. كما اشترطت تركيا تسريع آليات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي عبر رفع العقوبات لمنح مواطنيها تأشيرة الدخول الى بلدان الاتحاد الأوروبي.

وقد وصف البعض الشروط التركية بمثابة عملية ابتزاز تمارسها أنقرة على دول الاتحاد الأوروبي للانتزاع تنازلات في علاقاتها المتأزمة مع العائلة الأوربية التي مازالت عواصم القرار فيها ترفض بقوة مبدأ انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن