تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مشروع قانون العمل هل يفجر الحكومة الفرنسية؟

سمعي
مظاهرات احتجاجية في باريس ضد قانون العمل الجديد (رويترز 09-03-2016)

مشروع قانون العمل الفرنسي الجديد الذي كانت ولادته صعبة، بدأ يواجه غضب الشارع، ورفض عدد لا يستهان به من النواب، فهل سيظل مجرد مشروع، أم يصمم رئيس الحكومة على صدوره وإن أدى ذلك لتفجير حكومته؟

إعلان
 
بدأت حركة الاحتجاج ضد مشروع قانون العمل الجديد في فرنسا، بيوم من الإضرابات والمظاهرات التي قال منظموها أنها جمعت أكثر من ٤٠٠ ألف شخص على مستوى فرنسا، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حوالي ٧٠٪ من الفرنسيين يرفضون هذا التغيير.
 
مشروع القانون الجديد يعتمد على فلسفة اقتصادية ترى أن حل أزمة البطالة يكمن في تخفيض تكلفة العمل عبر تخفيض القيود على تسريح العاملين، وهي حجة تبدو، للوهلة الأولى، منطقية، ولكن عددا متزايدا من الاقتصاديين يؤكد غياب اي دليل علمي على أن تقليص حماية الوظيفة يؤدي لانخفاض البطالة، وحتى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والتي لا يمكن لأحد أن يتهمها باليسارية، تبنت هذه الفكرة في تقرير لها قبل ثلاث سنوات.
 
بل ويذهب بعض الخبراء إلى رأي معاكس يرى أن توفير قدر اكبر من حماية الوظيفة يؤدي لصمود سوق العمل بصورة أفضل أمام تقلبات الأزمة، وإذا كان لا يؤدي لخلق عدد كبير من فرص العمل في مراحل النمو فانه لا يؤدي، في الوقت ذاته إلى تسريح عدد كبير في مراحل الأزمة، ويجبر أرباب العمل على تطبيق إستراتيجية أكثر صلابة على المدى الطويل.
 
اقتصاديا، لا يبدو، إذا، أن مشروع قانون العمل الجديد يشكل حلا لازمة البطالة.
وسياسيا، لا تبدو الصورة أفضل، حيث ترى المعارضة اليمينية أن القانون غير كاف، وانه سيتم تفريغه أكثر فأكثر من مضمونه في البرلمان، والأخطر من ذلك هو أن الحزب الاشتراكي الحاكم منقسم حول هذا المشروع الذي يتناقض كليا مع الفلسفة السياسية لليسار، حتى أن قادة بارزين في الحزب الاشتراكي شاركوا في أول مظاهرات الاحتجاج.
 
وفي الكواليس، تمتد العدوى إلى الحكومة ذاتها. المؤكد هو ان رئيس الحكومة مانويل فالس ووزير الاقتصاد مانويل ماكرون هما المدافعان الرئيسيان عن المشروع، بل وذهب فالس حتى وضع كل نفوذه وسمعته السياسية لتمرير هذا القانون، ويبدو انه يرى فيه الأداة لتحطيم نمط تفكير مجتمعي فرنسي يرفض التغيير لغير صالح العاملين، قبل أن يكون إصلاحا اقتصاديا حقيقيا.
 
أما الرئيس فرانسوا هولاند، وان كان قد رهن ترشيحه لفترة ثانية بتحسين نسب البطالة، فان عيونه مسلطة، أيضا، على استطلاعات الرأي، وعلى أجنحة حزبه التي ترفض هذه الانعطافة الاقتصادية والاجتماعية الجذرية، والتي، من المفترض أن تشكل كتائبه القتالية في المعركة الرئاسية المقبلة.
 
ولم يعد السؤال يتعلق بخطر انقسام اليسار أو الحزب الاشتراكي، وإنما أصبح يتعلق بخطر انقسام الحكومة أو خلاف بين الرئيس ورئيس وزرائه.
 
  

 

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.