تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تغيير النظام السوري: كل شيء ممكن في السياسة

سمعي
صورة لمدينة حمص السورية التقطت يوم 9 مارس/آذار 2016 ( رويترز)

نقل إعلاميون عن مسؤولين في مجلس الأمن الدولي أن قوى غربية كبرى تبحث حاليا في إمكان تقسيم سوريا أو إقامة نظام اتحادي فيها.

إعلان

 

ورد هذا الخبر بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة أنها ستشرف على انتخابات نيابية ورئاسية في سوريا في غضون 18 شهرا. ويبدو أن الحديث عن نظام فدرالي أو أي صيغة أخرى مغايرة للصيغة التي نشأت عليها  البلاد كما باقي دول المنطقة، منذ اتفاق "سايس – بيكو" لم تعد مجرد حديث دبلوماسي ولم تعد الفكرة تقتصر على ما أعلنه قبل حوالي الأسبوعين نائب وزير الخارجية الروسي في إشارة عابرة إلى احتمال اللجوء إلى إقامة نظام فدرالي .
 
الفكرة نوقشت على ما يبدو في دوائر القرار الدولي، وأصبحت تشق طريقها كمخرج للازمة السورية التي تدخل بعد أيام عامها الخامس. في البداية تحدثت الولايات المتحدة عن خطة"ب" في حال فشل اتفاق وقف النار. ترك هذا التعبير تساؤلات كثيرة في أوساط السياسيين والعلامين وتوضحت معانيه أكثر مع كلام نائب وزير الخارجية الروسي، لتنجلي الصورة الآن مع التسريبات الواردة من الأمم المتحدة في نيويورك والتي تقول إن دولا معنية مباشرة بحل الأزمة السورية انضمت إلى روسيا في إثارة احتمال إقامة نظام اتحادي في سوريا، مع الحفاظ على سلامة أراضي هذا البلد واعتماد نموذج من نماذج متعددة للنظام الاتحادي الذي يعني في جوهره التحرر من المركزية ويعطي المناطق حكما ذاتيا واسعا .
 
لقد عرضت الفكرة على المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي مستورا  الذي قد يتولى لاحقا مهمة التسويق لها. سارعت المعارضة على لسان منسقها رياض حجاب إلى رفض الفكرة معتبرا أنها تقسيمية، بينما لم يستبعدها الرئيس بشار الأسد في حديث صحافي في أيلول/ سبتمبر حين قال إن أي تغيير يجب أن يكون عبر الحوار وإجراء استفتاء لإدخال التغييرات الضرورية على الدستور . قد يكون بشار الأسد مستعدا لأي نموذج يحفظ المكون العلوي.
 
قد يكون الأكراد من المكون الشعبي الأكثر تأييدا لهذه الفكرة ، على غرار النموذج الكردي في كردستان العراق.
 
لا شك أن مشروعا من هذا النوع هو ثمرة اتفاق بين القوتين الأكبر اللتين يمر عبرهما كل اتفاق أو تحرك بشان سوريا. تراجع باراك أوباما من الصف الأول من مهمة تولي إدارة الأزمة في سوريا ولكنه فوض ضمنا شريكه الروسي بهذه المهمة وأصبحت إيران شريكا مضاربا كما يقال في لغة التجارة،  نظرا لنفوذها الإقليمي وعلاقتها بالنظام السوري، وبعدما أصبح الظرف مؤاتيا لقيامها بهذا الدور بفضل الاتفاق النووي.
 
ليست إيران متحمسة لهذه الفكرة إلا مقابل مكاسب ضخمة مثل حفظ نفوذها ومقومات تمددها في المنطقة. وطالما لم تتأمن هذه المكاسب فان مصلحتها تقضي بان تكون في صف واحد مع تركيا في هذه المسالة بالذات، نظرا للمصلحة المشتركة في منع قيام كيان كردي جديد .
 
لقد ترجمت هذه الرؤية الموحدة بزيارة رئيس وزراء تركيا احمد داوود أوغلو إلى طهران الأسبوع الماضي . نقاط جوهرية يختلف عليها الطرفان بشان سوريا أولها دور الرئيس بشار الأسد ومصيره ولكن بين أنقرة وطهران رابطا أقوى من هذه الخلافات، كرسته زيارة أوغلو وهو منع قيام كيان كردي جديد.
 
ولكن في السياسة كل شيء ممكن.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.