تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

" البديل " مولود لا ترغب فيه " ماما ميركل"

سمعي
ميركل تلتقط صورة "سيلفي" مع لاجيء سوري (فيسبوك)

الانتخابات المحلية التي تجري يوم الأحد 13 مارس –آذار الجاري لإعادة تشكيلة برلمانات ثلاث ولايات ألمانية اختبار للسياسة التي تنتهجها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تجاه اللاجئين القادمين إلى ألمانيا والفارين من ويلات الحروب والنزاعات وفي مقدمتهم اللاجئون السوريون.

إعلان

فقد كانت غالبية الألمان فخورة خلال الشطر الأول من العام الماضي بالإجراءات التي اتخذتها المستشارة الألمانية لتسهيل دخول مئات الآلاف من هؤلاء اللاجئين إلى الأراضي الألمانية. ولكن الأشهر الستة الماضية شهدت بداية مخاض لم تكن ترغب فيه كل الحكومات التي تعاقبت تقريبا على السلطة في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فقد حرصت هذه الحكومات دوما على الحيلولة دون بروز حركات وأحزاب نازية أو يمينية متطرفة قادرة من جهة على التأثير في مجرى الحياة السياسية الألمانية على الصعيدين المحلي والوطني من جهة وتذكير ألمانيا من جهة أخرى بماضيها النازي من جهة أخرى.

ولكن سخاء المستشارة الألمانية الحالية تجاه اللاجئين السوريين بشكل خاص خلال العام الماضي وانتقاداتها الموجهة لغالبية دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بسبب تقصيرها الواضح في تفعيل مبدأ التضامن لتقاسم عبء اللاجئين المتدفقين على هذا الاتحاد أمران ساهما إلى حد كبير في منح الحركة اليمينية المتطرفة الألمانية نفحة أوكسيجين لا سابق لها. بل إن اليمين المتطرف في ألمانيا جعل من سياسة ميركل بشأن ملف اللاجئين المحور الأساس في الحملة التي سبقت انتخابات يوم 13 مارس في الولايات الألمانية الثلاث وخاصة في ولاية ساكسونيا الواقعة في شرق البلاد والتي وجد فيها حزب " البديل من أجل ألمانيا " حاضنة مثلى لأطروحاته وأفكاره.

فهذا الحزب الذي أنشئ عام 2013، لم يكن في البداية معاديا للمهاجرين واللاجئين، بل كان مطلقوه يحملون بشدة على العملة الأوروبية الموحدة التي يرون أنها كبلت الاقتصاد الألماني وجعلت ألمانيا قاطرة دول الاتحاد الأوروبي الاقتصادية مضطرة إلى تحمل أعباء أخطاء السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تعتمد في كثير من دول منطقة اليورو الأخرى .

ولكن تدفق اللاجئين على ألمانيا خلال العام الماضي من جهة وتدهور أوضاع كثير من الألمان على الصعيد الاجتماعي من جهة أخرى ولاسيما في بعض الولايات منها أساسا ولاية ساكسونيا جعلا هذا الحزب يلتقي مع حركة يمنية متطرفة أخرى ظهرت بعده هي حركة " بيغيدا " التي أنشئت عام 2014.

وسرعان ما أصبح حزب " البديل من أجل ألمانيا" وحركة " بيغيدا " شريكين في شعار يقول إن اللاجئين المسلمين هم "عدو ألمانيا اليوم لأنهم أعداء الهوية الألمانية". وقد وجد هذا الشعار أصداء واسعة لدى عدد هام من الناخبين في ولاية ساكسونيا. بل إن استطلاعات الرأي ترجح إمكانية حصول هذا الحزب وأنصار حركة " بيغيدا " على 19 في المائة من أصوات الناخبين في هذه الولاية.

صحيح أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ستبقى مستشارة ألمانيا بعد انتخابات يوم الثامن من شهر مارس المحلية لتجديد برلمانات ثلاث ولايات من ولايات ألمانيا الستة عشرة حتى لو حقق اليمين المتطرف اختراقا كبيرا في الولايات الثلاث . ومع ذلك فإن ميركل التي يسميها اللاجئون والراغبون في الوصول إلى ألمانيا " ماما ميركل " غير راغبة تماما في أن يقال عنها يوما ما في سجلات تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية إنها تسببت بشكل غير مباشر في تقوية عود أنصار الأفكار اليمينية المتطرفة إلى حد السماح لهم بالتأثير في مجرى الحياة السياسية الألمانية .

وهي تخشى من أن يقال لها يوما ما إنها نجحت إلى حد كبير في جعل الأحزاب اليمينية واليسارية التقليدية تدير معا السلطة بدون عقد ولكنها فشلت في الحيلولة دون ظهور حركات وأحزاب تذكر بحقبة مظلمة في تاريخ هذا البلد هي حقبة الحكم النازي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.