تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

وداعاً جورج طرابيشي

سمعي
جورج طرابيشي المفكر السوري والعربي (فيس بوك)
إعداد : خطار أبو دياب
3 دقائق

رحل جورج طرابيشي المفكر السوري والعربي، في السادس عشر من آذار. رحل ابن دمشق بعيدا عن زهر الياسمين الذي يتفتح في ربيع الشام، رحل في ضاحية باريسية، بعد توقفه منذ فترة عن الكتابة والترجمة وكأن أهوال ما يجري في سوريا شكل صدمة كبيرة لمن نذر حياته للتراث العربي والفكر العربي والعقل العربي.

إعلان

 خرج طرابيشي عن صمته في مقالة نشرت منذ ثلاثة أسابيع وكان عنوانها: "ست محطات في حياتي" وكانت بمثابة وصية ربما أراد تركها وكانت تتضمن عصارة تجربته وملاحظاته. قال الراحل طرابيشي في بداية المقالة: " وأنا في رحلة نهاية عمر، وبعد عقود ستة من صحبة القلم ( ...) أجدني أتوقف أو أعود إلى التوقف عند ست محطات في حياتي كان لها دور حاسم في أن أكتب كل ما كتبته وفي تحديد الاتجاه الذي كتبت فيه ما كتبته وحتى ما ترجمته"

اقرأ/ي أيضاً: جورج طرابيشي: رحيل "شغّيل الفكر"

جورج طرابيشي المسيحي المشرقي، خرج من ثوب الأديان وانتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، لكنه روى كيف أن دخوله السجن لرفضه الاستبداد، سمح له باكتشاف العلة الكبرى وهي انعدام الوعي الاجتماعي والمعرفي .

ولذلك تفرغ لاحقا لفهم طبيعة المجتمعات وصدمته عدم الدقة في مصادر مفكر آخر هو محمد عابد الجابري، وهكذا كان سجالهما حول "نقد العقل العربي" من المحطات المضيئة في المسار الثقافي العربي. طرابيشي كان أيضا من المترجمين البارعين ومن الناقدين المميزين.

لم يستقبل طرابيشي الربيع العربي بحماسة وفي مقاله الأخير كانت خلاصته حاسنة: "فالربيع العربي لم يفتح من أبواب أخرى غير أبواب الجحيم والردّة إلى ما قبل الحداثة المأمولة والغرق من جديد في مستنقع القرون الوسطى الصليبية/الهلالية".

اقرأ/ي أيضاً: جورج طرابيشي: ست محطات في حياتي

أما بالنسبة لبلده سوريا فقد كانت رؤيته ثاقبة وتحذيره صائباً إذ قال: "سورية، المتعددة الأديان والطوائف والإثنيات، تقف بدورها على أبواب جحيم الحرب الأهلية ما لم يبادر النظام إلى إصلاح نفسه بإلغاء نفسه بنفسه".

لكن طرابيشي الذي ألف ثلاثين كتابا وترجم العشرات يرحل هانئا لأنه أسهم كثيرا في تحضير الدرب لحداثة عربية لا مناص منها ولربيع عربي سيخرج يوما من فوق ركام الجحيم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.