تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

البيئات الحاضنة للتطرف الجهادي في أوروبا

سمعي
الشرطة البلجيكية تقبض على صلاح عبد السلام (رويترز 18 / 03 /2016)

المحققون الفرنسيون لم يتمكنوا بعد من الحديث مع صلاح عبد السلام واستجوابه عن الشبكة التي كانت وراء اعتداءات باريس، ولكن طريقة فراره، والجهود التي بذلت للعثور عليه واعتقاله، تكشف عن الكثير من الأوضاع، وتطرح العديد من الأسئلة.

إعلان

تمكنت أجهزة الأمن البلجيكية بالتعاون مع الفرنسية من اعتقال صلاح عبد السلام المشتبه به الرئيسي في اعتداءات باريس، وذلك بعد مطاردة استمرت أكثر من أربعة أشهر.

مسار لافت للنظر، ففي الثالث عشر من نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، اختفى صلاح عبد السلام في هذه الليلة التي سقط فيها مائة وثلاثون قتيلا، ولكنه كان الغائب الحاضر، ليظهر بعد ذلك في ضاحية باريسية، رغم الإجراءات الأمنية المشددة، قبل أن ينجح في العودة إلى مسقط رأسه، حي موليبيك في ضواحي بروكسل، وتمكن من البقاء هناك لمدة تتجاوز الأربعة أشهر، بالرغم من حالة الإنذار التي أعلنت في بلجيكا.

على المستوى الأمني، أصبح واضحا أن اعتداءات باريس التي تم الإعداد لها في بلجيكا، من حيث آليات التنفيذ، وما تلى ذلك، كانت نتاج عمل شبكة هامة، وان منفذي الاعتداءات تمتعوا بدعم كبير على المستوى اللوجيستي، وكان هناك من نظم فرار صلاح عبد السلام ووفر له الملجأ والمخبأ.

ظهرت هذه الفكرة مباشرة في كلمات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي وصف اعتقال صلاح بأنه لحظة مهمة ... ولكنها ليست نهاية المطاف، مؤكدا أن من سمح بهذه الهجمات أو نظمها أو سهل تنفيذها هم أكثر عددا من الاعتقاد الذي ساد في البداية.

ظاهرة تكررت يوم اعتقال صلاح عبد السلام في حي مولينبيك، وهي تعرض رجال الأمن والصحفيين لإلقاء الزجاجات الفارغة، واحتجاجات عدد من سكان الحي، مما يطرح السؤال عما إذا كان الأمر يتعلق بشبكة قوية من المتطرفين، أم أننا انتقلنا للحديث عن بيئة حاضنة للتطرف الجهادي في هذه الضاحية.

ويقودنا هذا إلى قراءة أخرى، على المستوى السياسي، الاجتماعي والثقافي، والسؤال الذي يردده الجميع في أوروبا، منذ سنوات عديدة، حول دوافع شباب ولدوا في الغرب وتعلموا في مدارسه لكي ينقلبوا على بلادهم بهذه الصورة العنيفة، إن لم نقل المتوحشة.

جدل كبير وتحليلات كثيرة حول الظروف الاجتماعية، الثقافات المختلفة، الدين الإسلامي، العنصرية وقدرات المجتمعات الغربية على استيعاب شبابها، بصرف النظر عن دينهم أو أصولهم الثقافية، حتى أن هذا الجدل عمق وابرز انقسامات داخل المعسكر المعادي للعنصرية، بين من يرفضون التمييز عموما ويعملون من اجل اندماج الجميع في إطار عريض ترسم حدوده مبادئ الديمقراطية والحداثة، وبين تيار آخر يدافع، باسم الحرية والمساواة، عن حق التميز والتنوع وان تناقضت الممارسات الناجمة عن ذلك مع القواعد الأساسية للديمقراطية.

والسؤال، هل استفادت التيارات الجهادية المتطرفة مثل القاعدة وتنظيم داعش، من هذه التوجهات ؟
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.