خبر وتحليل

قراءة في الانسحاب الروسي الجزئي من سوريا

سمعي
( فيسبوك)
إعداد : خطار ابو دياب

عودنا القيصر الجديد فلاديمير بوتين على مفاجآته وها هو يفعلها ثانية في سوريا. منذ خمسة اشهر ونيف ، كانت تلك النقلة النوعية على رقعة شطرنج الشرق الاوسط مع تدخل عسكري كثيف واختراق استراتيجي كرس دور روسيا شرق البحر الابيض المتوسط . ومنذ أيام ، كان الاعلان عن سحب الجزء الاكبر من القوات الروسية العاملة في سوريا وبالتزامن مع بدء مفاوضات جنيف،بمثابة ضربة معلم لأن اعادة الانتشار لا تتم تحت الضغط، بل في توقيت جرى اختياره في أوج الانجاز العسكري في تعديل ميزان القوى وبعد تحقيق غالبية الاهداف حسب وجهة النظر الروسية ، وايضا لإعطاء اشارة التزام بالحل السياسي موجهة الى الاقربين قبل الابعدين.

إعلان

المحارب المختال بوتين يريد ان يبدو صانعا للسلام ، وحريصا على شراكته مع واشنطن في فرض حل سياسي في سوريا بعد ان تم اختبار التوافق من خلال اتفاق وقف الاعمال العدائية المطبق منذ 27 فبراير الماضي. ومن ناحية اخرى ، ارادت القيادة الروسية التأكيد لحلفائها في طهران ودمشق انها لن تذهب ابعد في العمل العسكري، وانها لا تنوي مساعدة القوات الموالية في استرداد مناطق اخرى من قوات المعارضة المعتدلة لانها تراهن على التسوية. ومن نافل القول ان الوضع الاقتصادي الصعب داخل روسيا ، والخوف من صعود قوى التطرف بين المسلمين الروس او في الجوار القوقازي لعبت دورا في قرار بوتين.

ومما لا شك فيه ان التوازنات الاقليمية ودور روسيا المستقبلي في الشرق الاوسط ، شكلت عناصر لخلفية القرار البوتيني، إذ ان سيد الكرملين لا يفتش على هدم الجسور مع المملكة العربية السعودية والدول المسلمة في الاجمال، ولذا اراد ترك الباب مفتوحا لترتيبات مع الرياض حول مسائل خلافية من اسعار النفط الى الملف السوري وغيره. وحسب اوساط مطلعة ، تحاول موسكو انتزاع الكثير من دور واشنطن السابق ومن الملاحط ان بنيامين نتنياهو الذي الغى موعده مع الرئيس اوباما، يبدو مستعجلا للقاء بوتين وبحث هيكلية الامن ومشاريع اعادة تركيب الاقليم. ومن هنا ، ربما اراد بوتين من اعادة الانتشار والحفاظ على وجوده الاساسي الضامن لمصالحه في سوريا، ألا ينزلق في افغانستان اخرى وان يتجنب ايضا التورط في نزاع محتمل بين اسرائيل وحزب الله ومن خلفه ايران.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن