تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سلام اليمن : فرصة أو وهمٌ

سمعي
مواطنون ينظرون من خلال ثقب تسببت فيه غارة جوية على جسر في صنعاء 23 مارس 2016.( رويترز)

مع دخول عملية التحالف بقيادة المملكة السعودية عامها الأول في اليمن ، عادت إلى الواجهة دعوات الأمم المتحدة إلى التفاوض والحوار لإنهاء الأزمة في البلاد .

إعلان

وافق أفرقاء النزاع على الجلوس معا، بعدما أنهكت الحرب الطرفين من دون أن تبدو في الأفق بوادر حسم عسكري حاسم لمصلحة أي منهما.

على غرار السيناريو المعتمد مع سوريا، اتفق الطرفان على وقف النار لمدة ثمانية أيام، قبل بدء التفاوض على شكل اختبار لحسن نوايا المتحاربين ورغبتهم بالتخلي عن التراشق بالسلاح، للالتفاف حول ورقة عمل لحل سلمي برعاية الأمم المتحدة.

لقد بات الحوثيون وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد لله صالح في وضع سياسي صعب، أثر الضربات الموجعة والتقدم الميداني ولو البطيء للمقاومة الشعبية، والجيش الوطني وقوات التحالف التي استطاعت استعادة خمس محافظات جنوبية أبرزها عدن، استعدادا لمعركة استعادة العاصمة صنعاء.

شعر المعارضون للرئيس عبد ربه منصور هادي أن الاستمرار في الحرب، على الرغم من صمودهم في بعض المناطق وسيطرتهم على ثماني محافظات من أصل 22، سيكون مكلفا نظرا للحشد البري والجوي إلى جانب خصمهم، ونظرا للدمار الهائل الذي لحق بمناطق سيطرتهم جراء الغارات الجوية. فقرروا الموافقة على دعوة وسيط الأمم المتحدة في اليمن إسماعيل ولد شيخ احمد طالما أن موقعهم السياسي يسمح لهم بانتزاع بعض المطالب وأن صمودهم الميداني يقوي موقعهم التفاوضي، ويجعل منهم قوة أساسية في الشراكة لإدارة شؤون الدولة في مرحلة ما بعد الحرب.

بالمقابل اشترطت الحكومة في الجولات السابقة أن يرتكز الحوار في أي تفاوض مع الحوثيين على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٢١٦ للعام 2015 دون قيد أو شرط .ولكنها قبلت الآن بالجلوس إلى طاولة المفاوضات بعدما تبين جليا أن حسم المعركة نهائيا من دون حشد بري ضخم، سيكون نتيجته المزيد من الدمار والأضرار الجانبية أي قتل المدنيين . لم تعد قوات التحالف قادرة على تحمل هذه المسؤولية تجاه المجتمع الدولي بعدما حمل المفوض الأعلى لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين قوات التحالف، مسؤولية التسبب بغالبية الضحايا المدنيين وكذلك فعلت الولايات المتحدة الأميركية.

لقد كشف هذا الصراع العسكري نقاط ضعف لدى الجانبين استغلته التنظيمات المتطرفة وتحديدا تنظيم "القاعدة" الذي اغتنم الفرصة للتوسع، فيما بدأت السلطات الحكومية المعترف بها تعاني من صعوبة في فرض سلطتها في المناطق التي استعادتها، وأصبحت كلفة الحرب باهظة الثمن على بلدان يعاني اقتصادها من نقص في الموارد بسبب انخفاض سعر النفط، بينما تبين للحوثيين، أن تمسكهم بالقتال لن يكون مجديا أمام تفوق قوة الطرف الآخر .

قد يكون السلام الذي يسعى إليه الموفد الأممي والذي يحتاجه الطرفان ليس أكثر من وهم ولكنه ضروري إما لاستراحة المحارب أو لالتقاط فرصة في لحظة توافق المتقاتلين .

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.