خبر وتحليل

مجلس النواب المصري والقرارات الصعبة

سمعي
مبنى مجلس النواب المصري( أرشيف)

علق الكثيرون امالا كبيرة على خطاب الحكومة المصرية أمام البرلمان، وقيامها بتقديم سياستها بصورة رسمية ومهيئة أمام نواب الشعب، ولكن الصورة اختلفت من حيث الشكل والمضمون.

إعلان

 

قدم رئيس الوزراء المصري شريف اسماعيل برنامج حكومته الى البرلمان الجديد، مركزا على الوضع الاقتصادي والأمني، وأكد، فيما يتعلق بالأمن القومي المصري، على الرصد المبكر للتنظيمات الإرهابية والاهتمام بالمناطق الحدودية، وفيما يتعلق بأداء الأجهزة الأمنية اكتفى البرنامج بالحديث عن "تطوير منظومة الأمن والارتقاء بالأداء الشرطي" دون أي إشارة لإصلاحات خاصة في الأجهزة الأمنية أو  وزارة  الداخلية.
 
وكان من اللافت في الجزء الاقتصادي، التركيز على اعتبار أن الزيادة السكانية تسبب صعوبات اقتصادية كبيرة، وقال رئيس الحكومة إنه ينبغي اتخاذ العديد من القرارات الصعبة دون أن يحدد طبيعة هذه القرارات أو حجمها او توقيت اتخاذها.
كما تحدث شريف اسماعيل عن قطاعات الخدمات المختلفة، الصحية و التعليمية، ولكن اقتراحاته في مجال التعليم تركزت على زيادات كيفية في الإمكانيات.
 
عموما، وصف الكثير من المراقبين برنامج الحكومة بأنه كان أقرب إلى رؤية عامة ورصد لوضع قائم، من برنامج عمل لتحقيق أهداف محددة، خصوصا وقد غابت عنه العديد من الأزمات أو القضايا الاستراتيجية، حيث لم يشر رئيس الحكومة إلى أزمة سد النهضة، رغم أهميتها الحيوية، كما لم يعلن رؤية الحكومة لمواجهة أزمة العملة المصرية وارتفاع سعر الدولار، ولم يقدم تصورا محددا لسياساته الضريبية، ومحاور تحركه لجذب الاستثمارات الأجنبية.
 
على كل، فإن ما هيمن على الجلسة هو مشهد عدد كبير من النواب وهم يهرلوون نحو الوزراء للحصول على توقيعاتهم على طلبات خاصة بهم أو بأبناء دوائرهم الانتخابية، وهو ما كشفت عنه الصور الفوتوغرافية، ذلك أن أمانة المجلس منعت بث الخطاب مباشرة على القنوات التلفزيونية.
 
وبعيدا عن الخطوط العامة لخطاب الحكومة وظروف جلسة إلقائه، يعتبر الكثيرون أن أهم ... أو ربما أوضح عباراته، تلك الخاصة بضرورة اتخاذ قرارات صعبة، يبدو أنها ستتعلق برفع الدعم عن سلع أساسية، ورفع أجور وسائل النقل العام، والذي يبدو توجها أساسيا، ليس فقط للحكومة، ولكن ايضا لرئاسة الدولة.
 
إلا ان نواب البرلمان المصري، لم ينتبهوا إلى أن الدفعة الأولى من القرارات المؤلمة، اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو في قمة شعبيته، ويبدو أنها شكلت أحد الأسباب الرئيسية في تناقص هذه الشعبية، كما لم ينتبه أعضاء البرلمان المصري إلى أن الدستور الجديد منحهم سلطات أوسع بكثير، لا تقل عن سلطات رئيس الجمهورية، و أن القرارات المؤلمة أصبحت من نصيب البرلمان، طالما تم انتخابه، ولم يعد الرئيس مضطرا للتضحية بما تبقى له من شعبية، حيث انتقل حمل هذه الملفات إلى النواب.
لكل ذلك كان من المفترض أن يستمعوا بصورة أفضل لخطاب الحكومة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم