تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الاستثمار في الفشل : مشروع هولاند الجيد لإصلاح فرنسا

سمعي
رويترز
4 دقائق

جاء في آخر استطلاعات الرأي الفرنسية حول شعبية الشخصيات الفرنسية التي تضطلع بدور هام في الحياة السياسية أو المؤهلة على المدين القصير والمتوسط للقيام بذلك أن شعبية الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند قد تدنت إلى نسبة بلغت 15 في المائة.

إعلان

ويكون هولاند بذلك أول رئيس فرنسي منذ عهد الجنرال ديغول قد انحسرت شعبيته إلى هذا الحد علما أن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي كان قد نزل إلى مستويات تراوحت خلال السنة الأخيرة من فترة حكمه بين 20 و22 في المائة.

وكان المقربون من فرانسوا هولاند متفائلين بإمكانية وضع حد نهائي لتدني شعبية هولاند حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد الاعتداءات الإرهابية التي طالت العاصمة الفرنسية وضاحية " سان دونيه" الباريسية في شهر نوفمبر –تشرين الثاني الماضي. فقد نجح الرئيس الفرنسي في إدارة هذا الملف وفي توحيد الفرنسيين من حوله بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية. ولكنه سرعان ما خسر كل النقاط التي كسبها عبر إدارة الملف ذاته خلال فترة حصول الاعتداءات الإرهابية وبعدها بقليل.

ولكن فشل الرئيس الفرنسي في تمرير مشروع تعديل الدستور على نحو يسمح بنزع الجنسية الفرنسية عن الفرنسيين الذين تصدر بحقهم أحكام في قضايا متصلة بالإرهاب كان سببا هاما من أسباب تدني شعبيته. أضف إلى ذلك أسبابا كثيرة أخرى منها المظاهرات المتكررة على مشروع لتعديل قانون العمل والتي لم تنته بعد وعدم ظهور مؤشرات مشجعة بشأن نتائج الإصلاحات والإجراءات التي قام بها الرئيس الفرنسي للحد من ظاهرة البطالة.

وما يخشاه الرئيس الفرنسي اليوم أن يتحول غضب جزء من التلاميذ والطلبة والشباب بشكل عام تجاه السياسة التي اعتمدها حيالهم منذ وصوله إلى قصر الإليزيه إلى نقمة تشعل فتيل ثورة شبابية تعصف بالحكومة الحالية وبما تبقى لهولاند من آمال في إمكانية الفوز في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة.


والحقيقة أن غالبية المحللين السياسيين الفرنسيين المهتمين بالانتخابات الرئاسية المقبلة يجمعون تقريبا على أن حظوظ هولاند في الفوز في أعقابها ضئيلة جدا، وهو ما تؤكده عمليات استطلاع الرأي الأخيرة لاسيما وأن جزءا هاما من الذين انتخبوا الرئيس الحالي عام 2012 يدعون اليوم للتصويت ضده.

ومع ذلك فإن عددا من هؤلاء المحللين مقتنعون بأن هولاند ربما أصبح اليوم مقتنعا أكثر من أي وقت مضى بأن الاستثمار في فشله في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأخرى هو أفضل استثمار يقدمه إلى فرنسا في المستقبل.

بإمكان هولاند حسب هؤلاء المحليين أن يسجل اسمه في السنوات العشر المقبلة باعتباره أول رئيس في تاريخ فرنسا الحديث تجرأ على خوض معركة الإصلاح ومحاولة التوفيق بدون عقد بين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية وبين أسس المبادئ الاشتراكية والمبادئ الليبرالية وفتح الطريق أمام أحزاب اليمين واليسار التقليدية في هذا البلد لإرساء شراكة تهدف إلى ممارسة السلطة في زمن أصبح الحكم فيه معقدا ومرهقاحتى في البلدان التي لديها باع طويل في مجال الديمقراطية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.