خبر وتحليل

"وثائق بنما".. هل تعيد الحياة إلى الصحف التقليدية؟

سمعي
أمام مكتب "موساك فونسيكا" في بنما 3 نيسان/أبريل 2016 (أ ف ب)

أمام حدث بحجم "وثائق بنما" تبرز أسئلة كثيرة، تبدأ مع دور وأداء الصحافة العالمية، والأهم من ذلك ما هي مصادرها؟

إعلان

"وثائق بنما" الزلزال الذي ضرب عالم المال والسياسة الدولية بصورة شديدة العنف، بعد نشر ملايين الوثائق السرية لمكتب المحاماة البنمي "موساك فونسيكا" المتخصص في انشاء شركات (اوفشور) يكون الهدف منها عادة هو التهرب الضريبي او تبييض الأموال.

احد عشر مليون وخمسمائة الف وثيقة تم نشرها، الامر الذي دفع بادوارد سنودن للقول بأنها "اكبر عملية تسريب في تاريخ الصحافة العالمية"، تشير الى تورط اثني عشر رئيس وزعيم دولة، ما زال ستة منهم في السلطة، ومائة وثمانية وعشرين مسئولا سياسيا من المرتبة الاولى وخمسمائة شخصية من أغنى أثرياء العالم.

وقبل ان تتضح معالم هذه الفضيحة بصورة مفصلة ومحددة، يبرز السؤال عن الدور والاداء الذي قامت به الصحافة العالمية؟

"وثائق بنما"، وان كانت أضخم عملية تسريب وثائق، الا انها ليست الاولى، وتاتي بعد عملية ويكيليكس وتسريب برقيات الخارجية الامريكية، وعملية ادوارد سنودن لتسريب وثائق من وكالة الأمن الوطني الأمريكي.

الملاحظة الثانية تتعلق بحجم العملية الضخم، ذلك اننا نتحدث عن مائة وست مؤسسات صحفية، عملت بصورة مشتركة لمدة عام كامل، بعد ان بدأت عملية تسريب الوثائق في بداية العام الماضي، وشارك في دراسة هذه الوثائق والتحقق من صحتها ثلاثمائة وسبعون صحفيا في ستة وسبعين بلدا.

هذا الجيش الكبير الذي ينتمي الى اكثر من مائة مؤسسة تمكن من العمل بصورة منسجمة ومتناغمة لمدة عام كامل، في سرية كاملة ودون ان يتسرب الخبر في اي لحظة.

واللافت للنظر هو الاعلان عن "وثائق بنما" من قبل الصحف التي شاركت في العملية بصورة متزامنة ومنظمة للغاية.

الصحافة التي توصف بالسلطة الرابعة القادرة على هز الحكومات في بلادها، هل أصبحت سلطة عالمية، تتحرك بصورة مستقلة عن الأُطر القانونية المحلية، وتعتبر ان نشر الحقيقة يبرر سرقة الأدلة على صحة هذه الحقيقة ؟، أضف الى ذلك اننا نتحدث عن الصحافة الورقية التي تنبأ الجميع باختفائها امام الصحافة المرئية والصحافة الالكترونية.

ويتعلق السؤال الأهم بمكتب محاماة "موساك فونسيكا"، الذي انشا اكثر من مائتين وأربعة وعشرين الف شركة (اوفشور)، منذ ظهوره عام 1977 وحتى العام الماضي، ودون ان يتعرض، طوال ما يقارب الأربعين عاما، لأي مشكلة مع القضاء.

من هو المصدر الذي تمكن من تسريب احد عشر مليون وخمسمائة الف وثيقة ؟ ولماذا اختار هذه اللحظة تحديدا؟

هذه هي أسئلة الايام الاولى، ولكننا سريعا سنجد أنفسنا امام أسئلة اخرى كثيرة، فهل سنجد كافة الاجابات في "وثائق بنما".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم