تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السيسي وملف "تيران" و"صنافير"

سمعي
جزيرتا تيران و صنافير (يوتيوب)

زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر انتهت بتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية الهامة، وشكلت على هذا المستوى دعما كبيرا للاقتصاد المصري، ولكن الاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين البلدين غطت على حصيلة الزيارة، وأثارت موجة من الانتقادات الحادة.

إعلان
استيقظ المصريون صباح يوم الجمعة الثامن من أبريل/نيسان، ليكتشفوا أن جزيرتي "تيران" و"صنافير" الواقعتين عند مدخل خليج العقبة هما جزيرتان سعوديتان، وفقا للاتفاق الذي وقعه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.
شكل الأمر صدمة قوية لدى الرأي العام المصري، واشتعل جدل قوي، بل وعنيف في بعض الأحيان، حيث انقسم المعلقون على شبكات التواصل الاجتماعي وفي بعض وسائل الإعلام إلى من يؤيدون الرئيس في قراره بان هذه الأرض سعودية، بينما يؤكد فريق آخر على مصرية الجزيرتين رافضا اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين.
 
أزمة مختلفة جذريا عن سابقاتها، ذلك إن الأمر يتعلق بقضية غاية في الحساسية لدى الرأي العام المصري، يتعلق بالسيادة على الأرض الوطنية، كما أن معسكر المعارضة لا يقتصر، هذه المرة، على شباب الثورة من الناشطين او وجوه المعارضة التقليدية، وإنما يضم متخصصين تكنوقراط في القانون الدولي وقضايا ترسيم الحدود، ضباط سابقين في الجيش، إعلاميين وصحفيين وكتاب وشخصيات عامة دعمت الرئيس السيسي بقوة حتى الآن.
 
والسبب الرئيسي في الصدمة التي أشعلت هذا السجال العنيف يكمن، على ما يبدو، في طريقة الادارة السياسية لهذا الملف، ذلك انه من المعروف أن قضايا ترسيم الحدود تطرح، عادة، على الرأي العام، ومنذ اللحظات الأولى، بحيث يجري حوار وطني يسمح بتحضير الرأي العام وتشكيل أغلبية تدعم موقف المفاوضين، بينما انفردت المفاوضات حول جزيرتي "تيران" و"صنافير" بالتكتم الشديد الذي أحاط بكافة مراحلها، وحتى التوصل إلى اتفاق نهائي والتوقيع عليه.
 
كما يجب الانتباه إلى أننا نتحدث عن مجتمع يموج بأزمات سياسية واقتصادية عنيفة، وتنتشر فيه انتقادات قوية لأداء أجهزة الدولة وقدرتها على تجاوز الأزمات.
ويجب القول انه أمام اشتعال الجدل والصراع حول اتفاق ترسيم الحدود التزمت أجهزة الدولة الصمت التام، ولم تحاول الرد على تساؤلات الرأي العام على مدى عدة أيام، حتى تدخل رئيس البلاد شخصيا، ليؤكد أن سبب التكتم حول المفاوضات هو تجنب إثارة الجدل على هذا الملف، معتبرا ان جدلا من هذا النوع سيكون ضارا بالعلاقات المصرية السعودية، وطالب بالصمت والتوقف عن الحديث في هذا الموضوع، باعتبار أن البرلمان هو صاحب القرار الوحيد حاليا.
 
في كافة الأحوال، وبصرف النظر حول الدولة صاحبة الحق في السيادة على جزيرتي "تيران" و"صنافير" وفيما إذا كانت مصر أم السعودية، فانه أصبح واضحا أن إدارة هذا الملف شابتها أخطاء جذرية وهيكلية تقلص هامش الحركة، شعبيا، أمام السلطة بصورة كبيرة.
يبقى أنه، وعلى المستوى السياسي الإقليمي، هذا الاتفاق، يعني، عمليا، التحاق المملكة العربية السعودية، وإن كان ذلك بصورة غير مباشرة باتفاقيات كامب ديفيد.
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن