خبر وتحليل

ديلما روسيف ضحية اخطبوط الفساد ووفائها ل لولا

سمعي
رئيسة البرازيل ديلما روسيف (رويترز)

وضع تصويت مجلس النواب البرازيلي على إقالة رئيسة الجمهورية ديلما روسيف من قبل مجلس الشيوخ، البرازيل في مهب أزمة سياسية واقتصادية تعود في جذورها إلى مشاكل يعاني منها أساسا النظامان السياسي والاقتصادي. هذان النظامان نجحا في مرحلة ما في تامين استقرار مؤسسات الحكم، وفي وضع البلاد في مصاف الدول الناشئة صاحبة معدلات النمو الأكثر ارتفاعا إلى جانب الصين والهند .

إعلان
 
دام الاستقرار السياسي مع الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا سبع سنوات ، ولم يكن هذا الاستقرار نتيجة إصلاحات ادخلها دا سيلفا على النظام ولا نتيجة إجراءات فاعلة للقضاء على الفساد . تحقق الاستقرار بفعل شخصية الرئيس السابق وهالته التي أمنت له غطاء شعبيا واسعا حول الأنظار عن المرض الذي يعاني منه النظام فعادت عوارضه للبروز في غياب شخصية قادرة على طمسه من طراز شخصية دا سيلفا.
 
 طالت تحقيقات فضائح الفساد رموز سياسية واقتصادية كبيرة،فحاولت الأحزاب المتنافسة استغلالها للإطاحة ب ديلما روسيف فادى هذا الصراع السياسي إلى إصابة المؤسسات التنفيذية والتشريعية بالشلل، وعطل عجلة الاقتصاد ، فأحجم رجال الأعمال والهيئات المالية الدولية عن الاستثمار في البلاد وتهاوت ثقة أبناء الشعب البرازيلي في الطبقة الحاكمة وتدنت نسبة المؤيدين لروسيف في استطلاعات الرأي إلى أقل من 8% فسهل على خصومها التخلص منها .
 
 لقد أسهم تراجع أسعار النفط وبالتالي تراجع الطلب على المواد الأولية التي كانت تصدرها البرازيل إلى الصين بشكل خاص ، في تقويض دعامتين أساسيين للاقتصاد البرازيلي. وأسهم أفول نجم لويس ايناسيو لولا دا سيلفا وورود اسمه في قضايا فساد في رفع الغطاء السياسي عن روسيف .
 
لم تحسن إدارة دا يلفا وبعدها إدارة روسيف في استغلال الطفرة الاقتصادية في السنوات الأخيرة للتعامل مع مشكلات هيكلية، تتعلق بتطوير البنية التحتية والنظام التعليمي ومحاربة البطالة وتحسين الأوضاع المعيشية في الأحياء الشعبية وفي القضاء على الجريمة المنظمة ولا حتى في تنويع مصادر الاقتصاد وتطوير الصناعات الخفيفة كبديل عن تصدير النفط والمواد الأولية، فتكونت كل عوامل الانتفاضة الشعبية .
 
لقد تمكن خصوم النظام اليساري الذي أرساه لولا دا سيلفا من استغلال موجات الاحتجاج الشعبي المتكررة، والتي انتشرت في معظم أنحاء البلاد خلال السنوات القليلة الماضية، منددة بالفساد الذي تبين انه آفة تنخر مؤسسات الدولة وليس مجرد جشع فئة من الموظفين والمسؤولين .
 
راهنت روسيف على انقسام المعارضة البرازيلية وعولت على خوف أوساط المال والأعمال من الشغور في السلطة لتتجاوز هجوم المحتجين على ولايتها الرئاسية الثانية .
 
لقد أخطـأت دالما روسيف في حساباتها وفي بمحاولة حماية لولا ،واستغل المنتفعون من الفساد غضب الشارع لإطلاق عملية إسقاط الرئيسة من خلال المجلس النيابي الذي تخطى الاعتبارات السابقة وقرر المضي في إقصاء رئيسة البلاد ، فسقطت بذلك كل الضمانات بشان مستقبل الاستقرار السياسي.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن