تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بداية "موسم الغرق" في المتوسط

سمعي
مهاجرون على شاطئ طرابلس في ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق 11-04-2016 (رويترز)

كل الشهادات التي جمعتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين حول المهاجرين الذين غرقوا في المتوسط بين ليبيا وإيطاليا قبل أيام قليلة، تحمل على الاعتقاد بأن عددهم يقارب فعلا خمس مائة شخص.

إعلان

 

غالبية الشهادات المذكورة تؤكد أن عملية الغرق هذه حصلت عند محاولة نقل ركاب قارب مما يسمى "قوارب الموت" في المتوسط إلى مركب آخر كان مكتظا براكبيه الذين كانوا يعدون بالمئات، مما أدى إلى جنوح هذا المركب. ولم ينج خلال هذه العملية إلا الذين تمكنوا من السباحة من المركب الغارق إلى المركب الصغير أو الذين كانوا ينتظرون نقلهم من المركب الصغير إل المركب الأكثر حجما. وغالبية الناجين الذين يبلغ عددهم واحدا وأربعين شخصا من الصومال وأثيوبيا. 
 
وما لم تهتم به وسائل الإعلام الأوروبية كثيرا وهي تعلق على هذا الحادث المأساوي أن دول الاتحاد الأوروبي تعلم منذ أشهر أن موسم الهجرة من الجنوب إلى الشمال عبر بوابة البحر الأبيض المتوسط يبدأ عادة مع بداية الربيع لسبب بسيط هو أن أمواج المتوسط لا تكون عاتية من بداية الربيع إلى نهاية الصيف. وبالتالي فإنها كانت تعلم أن الشبكات المتخصصة في نقل الراغبين في الهجرة السرية من إفريقيا أو من بلدان أخرى إلى أوروبا الغربية تستثمر كثيرا في الربيع والصيف لكسب أموال طائلة من وراء هذا النشاط.
 
وتدرك دول الاتحاد الأوروبي منذ أسابيع أن بداية الاتفاق الذي أبرمته مع تركيا بشأن الراغبين في الهجرة إليها عبر بوابة بحر إيجة كان من شأنه دفع الشبكات المتخصصة في تعاطي هذا النشاط  إلى تغيير خططها والعودة إلى البوابة المتوسطية برغم مخاطر هذه البوابة التي غدت تلقب بمقبرة المهاجرين غير المرغوب فيهم في أوروبا.
 
والحقيقة أن حادثة الغرق الجديدة التي ذهب ضحيتها خمس مائة مهاجر، تدعم من جديد الطرح الذي يقول أصحابه إن دول الاتحاد الأوروبي غير جادة في معالجة ملف الهجرة السرية وأن كل الإجراءات التي أعلنت عنها بعد حصول كارثة مماثلة قبالة السواحل الليبية أدت إلى غرق ثمان مائة شخص في أبريل – نيسان من العام الماضي إنما تظل هشة إلى حدود كبيرة. ومن هذه الإجراءات تعزيز آلية عمل الوكالة الأوروبية المكلفة بمراقبة حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية.
 
وإذا كانت دول الاتحاد الأوروبي تكتفي اليوم بالإعراب عن أسفها لحادثة الغرق الجديدة في المتوسط ، فإن هذا الموقف يدعم الطرح الذي يقول إن التنظيمات الإرهابية ولاسيما تنظيم " الدولة الإسلامية " قادرة خلال الصيف المقبل على شن هجمات على شواطئ البلدان المتوسطية الجنوبية والشمالية أيضا لأن لديها قناعة بأن دول الاتحاد الأوروبي غير قادرة على الحد على الأقل من ضحايا "موسم الغرق" في المتوسط.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن