خبر وتحليل

مشكلة متوسطية هي محاولة التمسك بالعلمانية أو التخلص منها

سمعي
متظاهرون في اسطنبول يحملون صورة كمال أتاتورك مؤسس الدولية التركية العلمانية ( رويترز 27-04-2016 )

بالرغم من أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه أكدا أن مشروع تعديل الدستور التركي الذي يحرص حزب "العدالة والتنمية" الحاكم إلى إنجازه لن يغير شيئا من مبدأ العلمانية المنصوص عليه في الدستور الحالي، فإن تصريحات رئيس البرلمان التركي الأخيرة بشأن إمكانية التخلي عن هذا المبدأ أعادت من جديد جدلا قويا في البلاد لم يهدأ منذ وصول هذا الحزب إلى مقاليد الحكم في عام 2002.

إعلان

 

وينقسم منشطو هذا الجدل إلى فئتين اثنتين : فئة تطالب بالتمسك بمبدأ علمانية الدولة التركية والذي أرساه كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة في العقد الثاني من القرن العشرين، وفئة تطالب بشطب المبدأ من دستور البلاد.
 
 وكان رئيس البرلمان التركي الحالي ولا يزال من أتباع هذه الفئة. فقد قال مؤخرا" نحن بلد مسلم ولذلك نحن بحاجة إلى دستوري ديني".
 
والحقيقة أن الجدل ذاته طرح ولا يزال يطرح في بلدان متوسطية جنوبية أخرى منها أساسا تونس حيث كان الزعيم الحبيب بورقيبة من المدافعين بشراسة عن هذا المبدأ. وعندما وصل حزب "حركة النهضة التونسية" إلى الحكم بعد إسقاط نظام بن علي في عام 2011، طرح النقاش بحدة على أكثر من صعيد ولاسيما خلال جلسات المجلس الوطني التأسيسي الذي شارك في إرساء دستور البلاد الجديد.
 
وإذا كان رئيس حزب حركة النهضة وعدد كبير من قيادييه يؤكدون اليوم أنهم حريصون على الحفاظ على مبدأ علمانية الدولة، فإن خصومهم يقولون إن لدى الحركة ومختلف الحركات والتنظيمات الإسلامية الأخرى النشطة في العالم العربي بشكل شرعي أو غير شرعي هدفا واحدا هو السعي إلى "أسلمة" المجتمع عبر مراحل قد تستمر عشرات السنين ولكنها تفضي في نهاية المطاف إلى اجتثاث مبدأ العلمانية من هذه البلدان.
 
بل إن أصحاب هذا الرأي في تونس يستدلون على ذلك بالرجوع إلى البند الأول من الدستور التونسي الجديد والذي ينص على أن " تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها".
 
والواقع أن أصحاب هذين الطرحين المتباينين بشأن سبل تثبيت العلمانية أو التخلص منها في منطقة المتوسط الجنوبية يدركون شيئا فشيئا أنه من الصعب جدا تحقيق ما يريده كل طرف لأسباب عديدة. وهم يكتشفون في الوقت ذاته أن التعاطي مع الموضوع   معقد حتى   في بلدان المتوسط الشمالية وبالتحديد في فرنسا التي يقوم نظامها الجمهوري على عدة مبادئ منها العلمانية ولكنها تجد نفسها عاجزة حتى عن إيجاد توافق حول مفهوم هذا المبدأ.
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن