تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

انتخابات بيروت والفرصة الضائعة !

سمعي
الممثلة اللبنانية نادين لبكي، مرشحة لائحة" بيروت مدينتي"، تدلي بصوتها في مركز اقتراع في بيروت ( رويترز 08-05-2016)
إعداد : كمال طربيه

منذ ست سنوات واللبنانيون محرومون من فرصة المشاركة في انتخابات مهما كان مستواها. وحين أتيحت لهم فرصة التعبير عن خياراتهم في انتخابات بلدية محلية أحجموا بأكثريتهم الساحقة عن المشاركة رغم توفر الظرف المناسب للمشاركة الديمقراطية والتعبير الحر.

إعلان

 

في انتخابات يوم الأحد الماضي التي شملت محافظتي بيروت والبقاع ‘شكلت نتائج العاصمة مفاجأة سلبية من العيار الثقيل بحيث لم تتخطى نسبة المشاركة العشرين بالمئة وهنا يقفز السؤال الأساس والمحير عن
أسباب التلكؤ والامتناع عن المشاركة؟
 
كل الأجواء كانت مهيأة إمام المواطن البيروتي لترجمة شكاويه من فساد الطبقة السياسية والمحاصة الطائفية والحزبية وتدنى مستوى الخدمات البلدية في اقتراع اعتراضي ولصالح التغيير. إلا انه فضل البقاء في منزله والتسمر أمام شاشات التلفزيون وترديد معزوفة أضحت مملة وباهتة ومفادها أن لا أمل في حصول تغيير وان الطبقة السياسية التي يشكو من تسلطها وفسادها صامدة في مواقعها إلى ما لا نهاية الواقع أن كل الإصلاحات التي يطالب بها الناخب البيروتي كانت مدرجة بوضوح في لائحة المجتمع المدني بنسختيها المكتملة باسم "بيروت مدينتي" والأخرى غير المكتملة باسم "مواطنون ومواطنات في دولة".
 
على عكس لائحة "البيارتة" التي شكلتها الطبقة السياسية ومثلت نموذجا فظا للمحاصة السياسية والمذهبية
فضلا عن شمولها أسماء لأشخاص كانوا أعضاء في المجلس البلدي السابق الذي اعتبر فاشلا بكل المقاييس تميزت لائحتا المجتمع المدنى ببرامج إنمائية وخدماتية وبيئية واضحة ‘وبالمناصفة الكاملة في عدد الأعضاء بين الإناث والذكور وبضمها نخبة من الأسماء المعرفة بنظافة كفها والحاملة كفاءات عالية تغطي كل حاجات المجتمع مما يؤهلها لتشكيل مجلس بلدي متجانس وقادر على إنقاذ بيروت من أزماتها المزمنة كي تستعيد دورها كمركز إشعاع ثقافي وحضاري واقتصادي في الشرق الأوسط .. رغم ذلك استنكف البيارتة عن المشاركة وامتنعوا عن ترجمة مطلبهم بالتغيير في صناديق الاقتراع ففازت لائحة السلطة بأصوات المحازبين والأنصار.
 
"العرب ظاهرة صوتية" قالها المفكر السعودي الراحل عبدالله القصيمي في كتابه الشهير الصادر في سبعينات القرن الماضي تحت هذا العنوان. العرب ومنهم اللبنانيون ظاهرة صوتية بامتياز ولا ترقى إلى مستوى الفعل! البعض يعيد هذا الوضع إلى حالة عامها اسمها القرف من السياسة والسياسيين واليأس من إمكانية التغيير، فهل هذا يكفي لبقاء اللبنانيين في موقع إلا فعل والمتفرج ؟ أم أن غياب الحس المدني أو المديني يبقى عاملا حاسما في الامتناع عن اخذ المبادرة أو ركوب المغامرة؟
 
قد يكون هذا وذاك ولكن في ختام هذه العجالة لابد من تسجيل ايجابيتين اثنتين الأولى، أن لا حجة بعد الآن أمام السلطة لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية خاصة مع الانتخابات البلدية من أجواء أمنية هادئة حتى في بلدة عرسال التي ترابط على تخومها الجماعات الإرهابية المسلحة. أما الثانية فهي نجاح المجتمع المدني في تنظيم نفسه وخوض مواجهة ديمقراطية مع السلطة رغم خسارته في صناديق الاقتراع..

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.