تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

كسر ميزان قياس الحرارة

سمعي
اليوم العالمي لحرية الصحافة ( فيس بوك)

الانقلابات السياسية والأزمات التي تولدها ... الأزمة الاقتصادية العالمية ... كل ذلك يكشف وضعا عالميا ساخنا وصعبا، وميزان قياس الحرارة الرئيسي هو الصحافة.

إعلان

يرى البعض أنها مهنة من لا مهنة له ويعتقد آخرون انه يكفيك أن تتقن اللغة أو أن تكون (مثقفا) لكي تبدع فيها، نسمح لأنفسنا، اليوم، بالحديث عن مهنتنا، عن الصحافة، ليس فقط بسبب اليوم العالمي لحرية الصحافة، وإنما لان الصحافة وحرية العاملين فيها تشهد تقلبات هامة، وخلافا لما قد يعتقده الجميع، لا تقتصر هذه التقلبات على بلدان العالم الثالث أو
 
الديكتاتوريات وإنما تمتد لتشمل الديمقراطيات الغربية المتقدمة.
 
لن نطيل في ظروف عمل الصحفيين في البلدان المختلفة بدء من استهدافهم خطفا أو جرحا أو قتلا في النقاط الساخنة مثل سوريا والعراق وليبيا وإسرائيل وحتى التضييق عليهم ومحاولة منعهم من القيام بمهنتهم في بلدان تعاني من أزمات سياسية مثل مصر والمغرب والجزائر، دون الحديث عن بلدان لا تعرف سوى الصحافة الرسمية، والتي كانت النمط السائد في اغلب دول المنطقة، إلا أننا شهدنا تطورا في بعض هذه البلدان التي تتمتع بهامش من الحرية، على مدى العقد الماضي، سرع الربيع العربي من وتيرته في بلاد مثل مصر وتونس واليمن، حيث أصبح من الصعب على السلطات القائمة أن تتجاهل الرأي العام كطرف في معادلة الحكم، وأصبح من الصعب، بالتالي، تجاهل الصحافة.
 
الطرق اختلفت، بعض الشيء وتنوعت، بدء من شراء الأجهزة الإعلامية وبعض الصحفيين، وحتى التضييق والاضطهاد للصحفيين الآخرين عبر الملاحقات القضائية والاتهامات المختلفة، ذلك أن تفاقم حدة الأزمات السياسية والاقتصادية يضع الرأي العام في مواجهة مع السلطة، التي تعتبر أن الصحفيين وما يكشفونه هو السبب في أزمتها وتدهور علاقتها بالشارع.
 
نظرة السلطة للصحافة لا تختلف كثيرا في ديمقراطيات أوروبية عريقة تعيش في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، ولكن السلطة هذه المرة اقتصادية أكثر منها سياسية، والعمل الصحفي المتقدم الذي يفضح مخالفات شركات كبرى سواء فيما يتعلق بنوعية منتجاتهم أو ممارساتهم المالية أو الرواتب الخيالية التي يتقاضاها مديرو هذه الشركات في الوقت الذي يطالبون العاملين فيها ببذل جهود إضافية والقبول برواتب منخفضة، هذا العمل الصحفي في بلدان الاتحاد الأوروبي أدى لتحرك مجموعات الضغط في مؤسسات الاتحاد لإصدار قانون يمنح الشركات المختلفة الحق في مقاضاة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية ومطالبتهم بتعويضات، إذا اعتبرت أنهم انتهكوا أسرارهم الصناعية أو التجارية، مما يعني أن شركة للأغذية يمكن أن تستخدم موادا معدلة وراثيا ممنوعة في أوروبا، ولكن الصحفي الذي يكتشف الأمر ويقوم بنشره أصبح معرضا للملاحقة أمام القضاء.
 
إما الصمت وإما الملاحقة، الأمور قد تختلف من حيث الحدة والشكل وحجم الأضرار ولكنها لا تختلف كثيرا من حيث المبدأ.
 
أردنا أن نذكركم في اليوم العالمي لحرية الصحافة.
 
 
         

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.