تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الشرطة الفرنسية تتظاهر ضد المتظاهرين

سمعي
قوات الأمن الفرنسية خلال إحدى الظاهرات ضد قانونالعمل الجديد ( رويترز 03-05-2016 )

نقابات الشرطة الفرنسية تريد التظاهر ضد العنف الذي تتعرض له، هو الموضوع الوحيد في أجهزة الإعلام، بينما تمرر الحكومة قانون العمل الجديد.

إعلان

 

دعت نقابات رجال الشرطة في فرنسا إلى مظاهرة في الثامن عشر من الشهر الجاري، احتجاجا على ما وصفته بحملات الكراهية ضد أفراد الشرطة، الذين يواجهون منذ حوالي الشهرين مظاهرات شهدت مواجهات كثيرة، تحولت إلى مواجهات عنيفة خلال الأسابيع القليلة الماضية، حتى تجاوز عدد المصابين من رجال الشرطة ٣٠٠ شخص.
 
مشروع قانون العمل الجديد أثار حملة الاحتجاجات الواسعة هذه، والتي شاركت فيها أغلب النقابات معتبرة أنه قانون ينتهك المكاسب الاجتماعية والمبادئ الأساسية لقانون العمل، لصالح أرباب العمل، وبصورة خطيرة.
 
الفكرة الأساسية في مشروع القانون الجديد، هي تقليص دور قانون العمل كمرجع لحل الخلافات وتنظيم العلاقة داخل الشركات، لصالح اتفاقيات تعقدها كل إدارة مع النقابات المتواجدة في شركتها، وإعطاء هذه الاتفاقيات مساحة واسعة تشمل تعديلات في ساعات العمل، بالإضافة إلى تعديلات أخرى منها ما يتعلق بمقدار التعويضات في حالات التسريح.
 
القانون شكل تغييرا كبيرا، إن لم نقل انقلابا، رفضه ٧٤٪ من الفرنسيين وفق آخر استطلاعات الرأي، وأطلق حركة احتجاجات ومظاهرات متواصلة، شارك فيها اغلب النقابات والاتحادات الطلابية وبعض الأحزاب السياسية، وهو الحراك الذي نشأت منه حركة "المرابطون ليلا" أو "الواقفون ليلا" التي اعتصمت في ميدان الجمهورية.
 
حجم الحركة الاحتجاجية اجبر الحكومة على بحث مشروع القانون مع النقابات والاتحادات الطلابية، وإدخال بعض التعديلات عليه، قبل أن يبدأ البرلمان الفرنسي مناقشته في بداية الأسبوع الحالي ولمدة أسبوعين.
 
مشروع القانون كان قد أثار، في البداية، استياء كبيرا في صفوف أحزاب اليسار الفرنسي، بما في ذلك داخل الحزب الاشتراكي الحاكم، وتقبله اليمين، على مضض، معتبرا انه تعديل خجول وانه ينبغي الذهاب إلى ابعد من ذلك في تغيير قوانين العمل، وبعد التعديلات، ما زال الرافضون له يرون انه يقضي على أي حماية للعاملين لصالح أرباب العمل، وسحب اليمين دعمه الخجول، معتبرا انه فرغ من مضمونه، وأصبح بالتالي مرفوضا من الجميع.
 
إلا أن الظاهرة التي أثارت اهتمام كافة الأجهزة الإعلامية الفرنسية تتعلق بظهور مجموعات منظمة داخل المظاهرات، تستهدف رجال الشرطة وتقوم بتحطيم واجهات المتاجر والمصارف، وما لفت الأنظار هو تحرك هذه المجموعات من الشباب الملثمين بصورة منظمة للغاية، ويقول المتخصصون في الحركات الاحتجاجية الشبابية أنها مجموعات تنتمي إلى تنظيمات اليسار المتطرف والتيارات الفوضوية، بالإضافة إلى مجموعات من شباب الضواحي.
 
المهم هو أن أجهزة الإعلام المختلفة ركزت على هذه الظاهرة ولم تطرح مشروع القانون للحوار، وقامت الشرطة بفض الاعتصام السلمي لحركة "الواقفون ليلا"، ورجال الشرطة سيتظاهرون احتجاجا على العنف الذي يتعرضون له في اليوم التالي لإنهاء البرلمان لنقاشاته.
 
  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.