خبر وتحليل

أردوغان يخسر أوغلو بسبب حرصه على التفرد بالسلطة

سمعي
رجب طيب أردوغان وداوود أوغلو ( رويترز04-05-2016 )

غداة القرار الذي أعلنه رئيس الوزراء التركي بالتنحي عن رئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، طرحت أسئلة كثيرة حول الأسباب التي دعت أوغلو لإعلان مثل هذا القرار والتلميح بشكل واضح إلى أنه لن يرشح نفسه لترؤس هذا الحزب في أعقاب مؤتمره العام الذي سيعقد في الثاني والعشرين من شهر مايو-أيار الجاري.

إعلان

 

وهناك عدة عوامل مباشرة لديها علاقة بالأحداث التي تجري في تركيا وعلاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي والتي يتفق متابعو الشأن التركي على أن لها دورا هاما في جعل داوود أوغلو يعلن قرار التنحي عن رئاسة الحزب الحاكم ومنها أساسا الدور الذي اضطلع به هذا الأخير في الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول المهاجرين واللاجئين ومواقفه من حملة الاعتقالات التي طالت مؤخرا الصحافيين والجامعيين الذين يتهمهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالعمل ضده في ظرف صعب تمر به تركيا ويرى أنه يفترض أن يحصل من حوله إجماع في كل القرارات التي يتخذها.
 
 
أما بشأن ملف المهاجرين، فإن الدور الذي قام به داوود أوغلو في الأسابيع الأخيرة أثبت أن الطريقة الدبلوماسية والهادئة التي استخدمها رئيس الوزراء لإبرام الاتفاق مع أوروبا جعلته فعلا يختطف الأضواء التي كان الرئيس طيب أردوغان يرى أنه كان ينبغي أن تسلط على شخصه.
 
 
وبالرغم من أن بعض المحللين يقول إن ما أغضب أردوغان أنه لم يستشر بما فيه الكفاية في إدارة هذا الملف، فإن البعض الآخر يرى أن أوغلو يدرك تماما أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ألا يعود إلى رئاسة الجمهورية التركية في كل النقاط المتعلقة بالاتفاق التركي الأوروبي حول المهاجرين واللاجئين. وهذا أمر بديهي لأن أوغلو يعرف أردوغان منذ مدة طويلة وعمل معه لسنوات عديدة كمستشار ومؤتمن على كثير من أسرار الحزب والدولة.و لكن أوغلو لا يستطيع أن يمنع كاميرات القنوات التلفزيونية الأوروبية والعالمية من إظهاره مرحا بشوشا واثقا من نفسه أمام قادة دول الاتحاد الأوروبي.
 
وما يعرف عن داود أوغلو الذي كان أستاذا جامعيا قبل أن يصبح مستشارا لأردوغان عندما كان رئيسا للوزراء ثم وزيرا للخارجية ثم رئيسا للوزراء بعد فوز حزب العدالة والتنمية في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة، أنه من دعاة الحرص على إقامة حوار مع فعاليات المجتمع المدني في الظروف الصعبة. وأردوغان يعرف ذلك. ولكن ما يزعج هذا الأخير أن يصبح جزء من المؤسسة العسكرية التركية ومن جهاز المخابرات يشاطر اليوم هذا الطرح إلى حد ما.
 
ومن ثم فإن الرئيس رجب طيب أردوغان لديه قناعة اليوم بأن أوغلو أصبح ينظر إليه بشكل آو بآخر حتى داخل تركيا باعتباره قادرا على القيام بصلاحيات رئيس الوزراء كما ينص عليها دستور البلاد لا كما يريد أردوغان أن تكون لأن الرئيس التركي لا يزال حريصا أكثر من أي وقت مضى على تمرير مشروعه الرامي إلى منحه صلاحيات رئيس الدولة ورئيس الوزراء في الوقت ذاته بعد أن فشل في تمرير هذا المشروع عبر البرلمان من خلال تغيير النظام من نظام برلماني إلى نظام رئاسي مطلق.
 
ولقائل أن يقول إن أردوغان سيسعى إلى تبرير الاضطلاع بدوري رئيس الوزراء ورئيس الدولة في الوقت ذاته   بالمرحلة الصعبة التي تمر بها تركيا اليوم لاسيما في ظل حروب كثيرة يشنها أردوغان باسم الدولة التركية. ولكن ما ينساه أردوغان أن كل هذه الحروب تكسب إلى حد كبير عبر " الدبلوماسية ". وينسى أيضا أن الشخصيات التي توصلت في حزب العدالة والتنمية   إلى استخدام " سلاح الدبلوماسية " بشكل ماهر مثلما هي عليه حال أوغلو الملقب ب" كيسنجر تركيا" شخصيات لا يمكن أن تعد حتى على أطراف أصابع اليد الواحدة أو هي بالأحرى غير موجودة حتى الآن.  
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن