خبر وتحليل

الخيارات الأوروبية التي لم يدركها رجب طيب أردوغان

سمعي
( فيسبوك)

انفجرت الأزمة قوية بين أنقرة وستراسبورغ، بعد أن رفض النواب الأوربيون ما اعتبروه ابتزازا من قبل الرئيس التركي أردوغان ... ابتزاز تحت عنوان "المهاجرون مقابل الأموال وتأشيرات الدخول"

إعلان

أكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن تركيا لن تحصل على إعفاءات لمواطنيها من تأشيرات الدخول إلى أوروبا إذا لم تستجب لشروط بروكسل بتعديل قوانينها لمكافحة الإرهاب، وهو ما سارع الرئيس التركي أردوغان للرد عليه بعنف، واصفا الاتحاد الأوروبي بالنفاق، وحذر وزيره للشئون الأوروبية من أن اتفاق أنقرة مع بروكسل بشأن المهاجرين يمر بمرحلة خطيرة جدا.

مواجهة قوية، بعد أكثر من عقد ونصف العقد من المحادثات مع تركيا البلد المرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي، ولكن الصورة تختلف، اليوم، جذريا اليوم عما كانت عليه في بداية القرن الحالي، عندما كان رجب طيب أردوغان النجم الصاعد بقوة إلى منصب رئيس الوزراء، حيث تمكن، عندئذ، على رأس هذا البلد العلماني العضو في الحلف الأطلسي من تحقيق طفرة اقتصادية كبرى، مع الحفاظ على دور إقليمي متزن، وسياسة داخلية تحترم التعددية والحريات، وأصبح أردوغان الزعيم السياسي الإسلامي وحزبه الحاكم نموذجا لسلطة سياسية إسلامية حديثة، تحترم الحريات والديمقراطية، وتتبنى مبدأ الفصل بين الدولة والدين، وتلعب دور الوسيط القوي في منطقة مضطربة تجتاحها أزمات عديدة.

اختلفت الصورة تدريجيا، مع تتطور الدور الإقليمي لأنقرة والدخول في تحالفات تدعمها الولايات المتحدة بصورة براجماتية، تحالفات مع قوى الإسلام السياسي في عدد من البلدان العربية، وهو الأمر الذي أثار القلق لدى البعض في العواصم الأوروبية، ولكنه لم يؤثر على علاقات الطرفين خصوصا وان أوروبا الغارقة في ازمة اقتصادية كبيرة، أفرزت أزمات سياسية وصعدت باليمين المتطرف، الذي بدأ يهدد فكرة الوحدة الأوروبية في حد ذاتها، وأخيرا، مع انفجار أزمة اللاجئين السوريين في تلك اللحظة شعر الأوربيون أنهم أمام مشكلة مستحيلة الحل.

وهي اللحظة التي اعتقد أردوغان أنها مناسبة للمساومة وعقد الاتفاق الخاص بالمهاجرين بين تركيا والمفوضية الأوروبية.
ولكن صورة أردوغان اليوم، بالنسبة للأوربيين، تختلف جذريا عما كانت عليه، حيث أصبح رئيس تركيا الذي يسعى لتغيير الدستور لإحكام قبضته على كافة مقاليد السلطة، ولا يتردد في قمع المعارضة، المجتمع المدني، الصحافة والأقليات. رئيس جمهورية علاقاته غير واضحة المعالم مع أطراف تهدد أوروبا مثل تنظيم داعش وغيره.

في هذه اللحظة بالذات اعتقد الرئيس التركي انه قادر على القيام بما اعتبره البرلمان الأوروبي عملية ابتزاز ... المهاجرون مقابل الأموال وتأشيرات الدخول، والمؤكد ان بروكسل التي لم تكن راضية، أصلا عن هذا الاتفاق، بدأت تضع البدائل، وما لم يدركه الرئيس التركي هو أن حديث الأوربيين مع رئيس دولة حديثة وقوية اقتصاديا، يختلف كثيرا عن حديثهم مع زعيم إسلامي يحلم أن يكون سلطانا للإمبراطورية العثمانية الثانية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن