تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هولاند ومأزق قانون العمل

سمعي
رويترز

أزمة اجتماعية حادة في فرنسا، تبدو معها كافة المخارج مغلقة بين حكومة ترفض سحب قانون العمل الجديد أو تعديله جذريا ونقابات مصممة على رفض القانون وتهدد بشل البلاد

إعلان

أسبوع جديد في حركة الاحتجاجات ضد قانون العمل الجديد في فرنسا، مع إضرابات تشمل قطارات السكك الحديدية، خطوط المترو الباريسي وقطاع الطيران المدني، وذلك بعد انفراجة نسبية في أزمة الوقود، حيث قامت قوات الأمن بفض الحصار الذي ضربته النقابات على مستودعات الوقود في مختلف أرجاء فرنسا.

 

المراقبون يصفون حركة الاحتجاجات والإضرابات هذه، بواحدة من أكبر الأزمات الاجتماعية التي تواجهها الحكومة الاشتراكية، خصوصا وأن كلا من رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند ورئيس الحكومة مانويل فالس أكدا بصورة حازمة أنه لا عودة عن هذا القانون وأنهما لا يعتزمان الموافقة على تعديله بصورة تخل من فلسفته الأساسية، التي تقوم على قلب الهرم الذي يعطي الأولوية لقانون العمل على الاتفاقيات التي تعقدها إدارة كل شركة مع النقابات العاملة فيها، وهو تحديدا ما يثير الرفض القاطع من قبل النقابات، التي تعتمد، أيضا، على رفض حوالي 60٪ من الفرنسيين للقانون، وفقا لاستطلاعات الرأي.
 
منذ بدء المظاهرات، ظهرت تكتيكات جديدة من قبل الجانبين، حيث اتهمت النقابات الحكومة بوضع رجال الشرطة أمام المتظاهرين بصورة تختلف عن العادة وتشكل استفزازا للمتظاهرين، بينما ركزت الحكومة في تعليقاتها على الصدامات وعمليات التخريب التي قامت بها مجموعات تنتمي لليسار المتطرف. بينما لم تطلق النقابات حركة الإضراب في كافة القطاعات في وقت واحد، وإنما بدأت مع قطاع نقل البضائع ومصافي ومستودعات الوقود، قبل أن تنتقل إلى وسائل النقل العام.
 
الأزمة الحقيقية تكمن في حدة المواجهة السياسية، فبينما تتمسك أكبر النقابات بضرورة سحب القانون، تصمم الرئاسة والحكومة على الاحتفاظ به وعدم تعديله جذريا، وانقطاع الحوار بين الطرفين يزيد من حدة الأزمة.
 

 

الصعوبات التي تواجه الحركة الاحتجاجية تقليدية، ولكن النقابات لا تواجه، هذه المرة، استنكار الرأي العام المستمر في التعاطف مع الحركة، وتبدو صعوبات الحكومة أكبر

 

بكثير، ذلك إن القانون الجديد لم يلق موافقة أغلبية الفرنسيين، بل ولم يحظ بأغلبية في البرلمان، حتى أن رئيس الحكومة اضطر لاستخدام إجراء دستوري استثنائي يسمح بتمرير القانون دون تصويت النواب.
 
هذا يعني أن الأغلبية اليسارية في البرلمان تعاني من انقسام كبير، بل ويمتد هذا الانقسام إلى صفوف نواب الحزب الاشتراكي، ذلك إن تصميم هولاند وفالس على تمرير هذا القانون يضع الحزب في مواجهة مباشرة وحادة مع ناخبيه، ويطرح السؤال عما إذا الرئيس، الذي يسعى للفوز بمرحلة رئاسية ثانية، يقوم بذلك بعملية انتحار سياسي.
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن