تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مأزق سياسي وباب مسدود اجتماعي أمام اليسار

سمعي
الرئيس فرانسوا هولاند ومانويل فالس رئيس الحكومة ( على اليمين في الصورة) ( رويتر)

إنها ظلال قاتمة وعلامات استفهام ملتهبة تخيم على المشهد السياسي الفرنسي ...فعلى بعد أيام من تنظيم فرنسا لبطولة أمم أوروبا و بينما يعيش البلد تحت نظام حالة الطوارئ الاستثنائية بسبب الاعتداءات و التهديدات الإرهابية لا يلوح في الأفق اي مؤشر يوحي بأن حدة التوتر الاجتماعي و الصراع السياسي بين الحكومة الفرنسية و بعض النقابات قد تتبخر لتضمن عودة المياه الى مجاريها ...

إعلان
 
فالحكومة في شخص الرئيس فرانسوا هولاند و رئيس حكومته مانويل فالس متمسكة بمواقفها الرافضة لأي اصلاح جوهري لو سحب لقانون العمل ..أما النقابات التي يجسد نضالاتها في الأعلام الفرنسي رجل  اكتسب شهرة مفاجأة و أصبح أيقونة الاحتجاجات الاجتماعية هو فليب مارتنيز فترفض بشدة الانسحاب من الشارع الفرنسي قبل ان يرفع فرنسوا هولاند الراية البيضاء.

أزمة فرنسا سياسية بامتياز . الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند يحاول عبر الإصرار على تمرير قانون العمل الجديد على إبراز قدرته الإصلاحية في مجال فشل فيه اليمين فشلا ذريعا و انه بالرغم من انتمائه الى اليسار قادر على كسر التابوهات الفرنسية في خطة يقول إنها تهدف الي تحرير طاقات المقاولات الفرنسية التي تئن تحت وطأة قيود ثقيلة ومنحها أكثر مرونة  لخلق فرص جديدة للعمل ...وهو الشعار الذي يرفعه سيد قصر الاليزيه وهو  بصدد بلورة استراتيجيته لمطالبة الفرنسيين بتجديد  ثقتهم له للحصول على ولاية ثانية...في المقابل تقف نقابة الكونفدرالية العامة للشغل  بزعامة فليب مارتنيز الرجل القوي ذي الشوارب الكثيفة  السوداء  و الخطاب المهيج و الذي يذكر في مواقفه و تجاعيد شخصيته ثوار أمريكا اللاتينية بالمرصاد للحكومة و تريد ان تمنعها من تمرير قانون تعتبره خطرا قاتلا على النموذج الاجتماعي الفرنسي و مكتسباته التاريخية...و يواجه مارتينز موجة من الانتقادات اللاذعة  من طرف الحكومة التي تتهمه بركوب موجة التطرّف لتحقيق مصالح شخصية ضيقة بينما تعرض لهجوم كاسح من طرف زعيم كنفدرالية أرباب العمل بيير كاطاز الذي اعتبر أن مناضلي/ السي جي تي/ يتصرفون كتلة من الزعران..

في علمية شد الحبال هذه بين الحكومة و النقابات و التي تهدد بشل الاقتصاد الفرنسي وتشويه صورة فرنسا العالمية  تجاوزت رهاناتها سقف قانون الجديد المحض وتعدتها الى ما هو أبعد حيث من المرتقب ان تكون لها تداعيات على المستوى السياسي. ففي حال أرغم الرئيس هولاند على تراجع جوهري حول هذا القانون فان ذلك سيشكل ضربة قاضية له كزعيم اخفق في عملية الاقناع و أيضا لمصداقية رئيس حكومته مانويل فالس الذي استثمر رصيده السياسي في هذا القانون وبدأ يتموقع في المعادلة السياسة التي قد تتمخض عن معارك انتخابات عام ألفين و سبعة عشر.. كما يثير هذا القانون الجدل و ينمي التناقضات  داخل الحكومة ينعشها بأسلوبه الخاص  وزير الاقتصاد امانويل ماكرون الذي أصبح واضحا على انه يراهن على فشل هولاند و فالس لكي يطرح على الفرنسيين خطته البديلة.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.