تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ما الذي بقي من أحلام سمير قصير؟

سمعي
الصحفي والكاتب اللبناني سمير قصير (المصدر: فيسبوك)

كان طلبة سمير قصير وأصدقاؤه والمقربون منه والمطلعون على مساره وكتاباته ومعاركه يأملون في أن تسمح الانتخابات البلدية التي جرت في لبنان في شهر مايو – أيار الماضي بتجسيد حلم من أحلام هذا المثقف العربي الذي اغتيل ولما يزل في مقتبل العمر في يونيو – حزيران عام 2005 في بيروت. ويتمثل هذا الحلم في تمكن المجتمع المدني من فرض نفسه في الاستحقاقات الانتخابية على ممثلي الأحزاب التقليدية بواسطة العمل الجاد والشفافية لا عبر منطق المحاصصة.

إعلان

 

بل إن طلبة سمير قصير كانوا و لا يزالون يقولون إنهم سيكونون سعداء جدا في حال التوصل إلى تحقيق أحلامه اللبنانية عبر مراحل أولها مرحلة ما يسمونه " ترويض المحاصصة ". وعندما يسألون عن ماهية هذا المصطلح، يقولون إن المفارقة العجيبة في منطق المحاصصة في لبنان أن الطبقة السياسية لا تعول بموجبه على أفضل الكفاءات والمهارات لدى كل طائفة وكل حزب سياسي. ويخلصون إلى القول إن الاستثمار الجيد في منطق المحاصصة قبل استبداله بمنطق وضع الشخص المناسب في المكان المناسب في إطار دولة القانون هو ذلك الذي يفسح المجال أمام كل طائفة لتقديم أفضل ما عندها من الكفاءات والمهارات حتى يكون أداؤها السياسي والإداري والمعرفي جيدا على المستويين المحلي والوطني وفي المحافل الدولية.

والحقيقة أن حملة الانتخابات البلدية الأخيرة أنعشت لأشهر سمير وأصدقاءه والمقربين منه لأن المجتمع المدني استطاع لأول مرة خوض استحقاقات انتخابية عبر ممثليه. وبالرغم من أن ماكينة الأحزاب التقليدية والفعاليات السياسية التي أفرزها منطق المحاصصة همشت المجتمع المدني في نتائج الانتخابات البلدية اللبنانية الأخيرة، فإنها لم تمنع عشرات الآلاف من اللبنانيين من التصويت لفائدة المجتمع المدني رغم الضغوط الكثيرة التي مورست عليهم. وهذا في حد ذاته مؤشر جيد على أن معركة سمير قصير الداعية لإدخال لبنان في منطق دولة القانون مشروع واعد رغم صعوبة إنجازه.

ثم إن شباب لبنان والبلدان العربية الأخرى من الذين بدؤوا ينخرطون في منظومة المجتمع المدني لإرساء دولة القانون بحاجة ماسة اليوم إلى كثير من المفاتيح التي كان سمير قصير يطعم بها أحلامه الجميلة. ومنها مثلا واحد يتعلق بمفهوم المثقف المتعدد الأوجه. فالمشروع الإصلاحي الذي كان سمير يحمله يدعو لإشراك المثقفين في تغيير ما وصفه " شقاء العرب" ولكن بأدوات معرفية وعبر النضال اليومي المتعدد الأوجه لا من خلال الثرثرة في المقاهي. وكان سمير قصير يملك بحق هذه الأدوات. وفي مسيرته كثير من أشكال النضال الذي اغتيل بسببه.

و لا ننس مفتاحا هاما آخر هو الجهد اليومي الذي ينبغي على المثقف بذله، حسب سمير قصير، وهو السعي إلى إقامة جسور بين الأشخاص والمجموعات والديانات والشعوب والأمم لتحقيق حلم كبير كان لدى سمير قصير هو ظهور مواطن عربي يحب الحياة وينتقد ذاته ويتعاطى مع الآخرين عبر قيم الديمقراطية في مفهومها الشامل.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن