تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تطبيع العلاقات المصرية التركية مؤجل؟

سمعي
(أرشيف)

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقد النظام المصري، بشدة بعد أدائه صلاة العيد في إسطنبول، مؤكدا أن بلاده ترفض ما وصفه بالظلم، كما ترفض الأحكام الصادرة ضد الرئيس الأسبق محمد مرسي، ناسفا بذلك كافة التوقعات بشأن تطبيع العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

إعلان

توقعات المراقبين لم تأت من فراغ، وإنما انطلقت من تغييرات هامة في توجهات السياسة الخارجية التركية، تمثلت في تطبيع العلاقات مع إسرائيل وروسيا. وفي الجانب المصري، أثارت تصريحات رسمية، لأحد وزراء الحكومة، توقعات أخرى حول المصالحة بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين، مما يبدو متوافقا مع إنهاء أزمة العلاقات التركية المصرية، ويجعل المشهد يبدو منسجما في نظر المراقبين.
 
حديث المصالحة مع الإخوان المسلمين تراجع في مصر، خصوصا بعد تصاعد أزمة اتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية التي تضم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، والتوقعات الخاصة بتطبيع العلاقات المصرية التركية أصبحت غير واقعية بعد تصريحات أردوغان في أول أيام عيد الفطر.
إلا أن الكثيرين لا يربطون بين تراجع فكرة المصالحة بين السلطة المصرية والإخوان، ورفض أنقرة لتطبيع العلاقات مع القاهرة، كما فعلت مع تل أبيب وموسكو.
 
على الجانب التركي، كانت السياسة الخارجية السابقة قد أوصلت البلاد إلى حالة من العزلة الإقليمية والدولية، مما يتناقض مع أحلام الرئيس التركي في التحول ببلاده لتصبح القوة الإقليمية الرئيسية، ويذهب البعض للقول بإمبراطورية عثمانية ثانية، وكان من الحيوي بالنسبة لأردوغان الذي يواجه فشلا في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي وفي لعب دور حاسم في الأزمة السورية، أن يعود إلى الساحة الدبلوماسية ويكون احد أطراف التوازن، وهو ما تسمح به روسيا وإسرائيل، ولكنه، ربما، اعتبر أن استمرار خصومته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشكل عنصر ضغط سياسي في لعبة التوازنات الإقليمية، وان العكس أي التصالح معه لن يقدم له الكثير.
 
على الجانب المصري، لم يختف الحديث عن إمكانيات المصالحة بين السلطة والإخوان، حتى في أشد لحظات الصراع، وكان هناك دوما، في كلا الطرفين، من يدعو إلى هذه المصالحة، حتى وصل الأمر، مؤخرا، لان يشير إليه وزير في الحكومة.
 
ولكن مصالحة السلطة مع تيار سياسي يبقى، بالرغم من الضربات السياسية والأمنية القوية التي تلقاها، وبالرغم من تراجع شعبيته بصورة هائلة، يبقى التيار الوحيد الذي يتمتع بهيكل تنظيمي ممتد على المستوى الوطني، وإمكانيات مادية كبيرة، وامتدادات إقليمية ودولية، مصالحة من هذا النوع تستدعي، في البداية ان يكون النظام قد حقق استقراره السياسي والأمني، وعزز شعبيته الحقيقية بإنجازات كانت منتظرة منه، وهي عناصر تبدو غائبة، وتعقد، أن لم نقل تمنع، عملية المصالحة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن