خبر وتحليل

كأس الأمم في فرنسا بين جدل حول العنصرية ومخاوف أمنية

سمعي
أ ف ب

عاشت فرنسا في الأيام القليلة الماضية على وقع فضيحة إعلامية كان بإمكانها أن تتحول إلى زوبعة عارمة لولا استمرار شعلة الاحتجاجات الاجتماعية و دخول الفيضانات التاريخية على خط الأحداث والاهتمامات الوطنية.

إعلان

فتيل الفضيحة فجره بأسلوب الفيلة التي تدخل متجر لعب اللاعب والممثل والمعلق الرياضي والكروي الموهوب سابقا اريك كانتونا، عندما اتهم مدرب الفريق الوطني ديدي ديشان بالعنصرية وذلك عندما امتنع عن اللجوء إلى خدمات اللاعب النجم كريم بنزيمة وإدماجه في التشكيلة الوطنية التي ستدافع عن ألوان فرنسا في ضمن مباريات كاس أمم أوروبا التي تحتضنها فرنسا.

وزادت من حدة الجدل الإعلامي تصريحات نجم الكوميديا الفرنسي من أصل مغربي جمال دبوز عندما استغل هذه الموجة للتنديد بعدم اختيار بنزيمة ولاعب آخر هو عثمان بن عرفة مع العلم أنهما يعتبران وفق بورصة المعلقين الرياضيين من أحسن اللاعبين في الوقت الراهن، ولا يمكن لفرنسا الرياضية أن تستغني عن خدماتهم إذا أرادت تحقيق اختراقات تذكرها بأمجاد عام 1998 حينما فاز فريقها المخضرم بكأس العالم باعثا للعالم أجمع رسالة نجاح وتفوق للنموذج الفرنسي الذي استطاع إدماج مختلف مكوناته الاجتماعية والسماح لها بالمساهمة في نجاح وطني مشترك.

وقد حاول ديدي ديشان المدرب الوطني الدفاع عن نفسه وأبعاد تهمة العنصرية التي حاول كانتونا إلصاقها به وعلل عدم اختياره بن زيمة بالشبهات القضائية التي تحوم حوله بعد التلميح إلى دور محتمل له في عملية ابتزاز تعرض لها لاعب آخر ماتيو مالبوينا فيما أصبح يعرف إعلاميا بفضيحة / سيكس تايب/ من طرف مقربين من بنزيمة .

وهو عبارة عن شريط فيديو صور بالهاتف النقال يظهر مالبوينا في أوضاع محرجة مع خليلته. وقد طلب هؤلاء المقربون من بنزيما أموالا طائلة من مالبوينا مقابل عدم نشر الفيديو في شبكات التواصل الاجتماعية.

المدرب الوطني تحدث أيضا عن الانعكاسات السلبية التي يمكن أن يحدثها تواجد بنزيمة داخل التشكيلة الوطنية مع ما اعتبر انهيارا أخلاقيا لرجل كان من المفترض أن يشخص مثالا و قدوة لا تطالها مثل هذه الفضائح الدنيئة.

المحور الثاني الذي طبع الاستعدادات لهذه التظاهرة الرياضية هي المخاوف الأمنية من وقوع اعتداءات إرهابية.

القيادة الفرنسية رفضت منذ البداية أي فرضية إلغاء أو تأجيل و عملت على توفير الموارد البشرية الكافية لتأمين ظروف انعقادها عبر تعبئة منظومة أمنية استثنائية. وقد توصل المراقبون إلى اعتبار أن التهديدات الإرهابية تأتي من مصدرين. الأول هي التنظيمات الإرهابية على شاكلة "داعش" التي كانت تبنت عملية نوفمبر الأخيرة. والمصدر الثاني قد يكون داخلي كما توحي بذلك المعلومات التي نشرتها مؤخراً السلطات الأوكرانية والتي تفيد عن إلقاء القبض على شاب فرنسي وفي حوزته أسلحة ومتفجرات تقول إنه كان ينوي القيام باعتداءات إرهابية تستهدف مساجد ومعابد يهودية ومؤسسات حكومية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن