خبر وتحليل

السيسي والإخوان المسلمون ... وحديث المصالحة؟

سمعي
فيسبوك/أرشيف

تصريحات تتردد في القاهرة حول احتمالات المصالحة بين السلطة وجماعة الإخوان المسلمين، ويثير هذا الحديث اهتماما بالغا، نظرا لأنه يصدر عن شخصيات حكومية رسمية وعند قيادات إخوانية

إعلان

جدل كبير، ان لم نقل عنيف، أثارته تصريحات المستشار مجدي العجاتي وزير الشئون القانونية ومجلس النواب في الحكومة المصرية، في إطار تعليقه على قانون العدالة الانتقالية المنتظر، عندما تحدث العجاتي، صراحة، عن إمكانية التصالح مع الإخوان المسلمين في إطار هذا القانون قائلا "ممكن نتصالح مع الإخواني إذا لم تلوث يده بالدم، لأنه مواطن في النهاية، ما دام لم ينسب إليه أي فعل إجرامي".

وبعد هذا التصريح بأيام، أعلن اللواء سعد الجمال رئيس ائتلاف "دعم مصر" وهو الكتلة التي تشكل الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، وتدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكد أن الائتلاف لا يمانع فكرة المصالحة، معلنا عن شروط هذه المصالحة في ان تكون قاصرة على من لم تلوث أياديهم بالدماء، ويجب أن يعترفوا بأخطائهم ويدينوا الإرهاب ويقوموا بمراجعات فقهية وفكرية.

في هذا الإطار، يبدون أن وزارة الداخلية بدأت، بالفعل، في عقد عدد من المراجعات مع سجناء الإخوان المسلمين في سجن العقرب.

جماعة الإخوان المسلمين، كانت بدورها أثارت ضجة مشابهة، مع تسريب وثيقة داخلية لمحمود عزت، القائم بأعمال المرشد، وأحد صقور القيادة الإخوانية، طرح فيها تقييما سلبيا لحصيلة المواجهة والصراع مع السلطة، واعتبر الكثيرون داخل وخارج الجماعة، ان الهدف منها هو تهيئة الاخوان لمصالحة مع السلطة.

يبدو من خلال هذه التطورات، أن هناك أصواتا مؤثرة في كلا المعسكرين، السلطة والإخوان، أصبحت مقتنعة بأن المواجهة وصلت الى طريق مسدود، ويؤدي لخسارة كبيرة للطرفين.

أمنيا، وبالنسبة للسلطة، ما يحدث في سيناء، بصورة متواصلة، يشكل استنزافا لأجهزة الأمن والجيش، ويهدد قدرة الدولة على إدارة ملفات حساسة تتعلق بهذه المنطقة.

سياسيا، تتوالى الأزمات الاقتصادية والسياسية، ويمكن للجماعة المساهمة في تخفيف آثارها المعنوية بدلا من المساهمة في تصعيدها.

دبلوماسيا، وهو الجانب الأكثر أهمية بالنسبة للرئاسة، ستؤدي المصالحة للقضاء على آخر التحفظات الخجولة التي تتردد من وقت لآخر حول شرعية عملية تغيير السلطة، وتخفف من حدة الحديث عما حدث عند فُض اعتصام رابعة، ولن يتمكن الاخوان عندئذ من اثارة الموضوع كجريمة إنسانية.

الجماعة، استنزفت بشدة خلال هذه المواجهات، وخسرت الكثير من قادتها وكوادرها ونفوذها الجماهيري والسياسي، وهي بأمس الحاجة الى العودة من جديد إلى موقعها كشريك في السلطة كما كان الوضع في عهد مبارك، ومقولة نظامه الشهيرة "لنا السلطة السياسية ولكم سلطة الشارع".

قد يقول البعض أن مصالحة من هذا النوع ستشكل الخطوة الأخيرة في عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في عهد مبارك، ولكنهم ينسون المقولة الشهيرة "التاريخ لا يعيد نفسه، وإن فعل، يكون ذلك على شكل مهزلة"

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن