تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

متى انصهرت المملكة المتحدة في البناء الوحدوي الأوروبي حتى تخرج منه؟

سمعي
(أرشيف)

من يطلع على غالبية المحطات التاريخية التي طبعت علاقات المملكة المتحدة مع مسار البناء الأوروبي الموحد، يهتدي إلى أنها تكرس خصوصية بريطانية تجعل منها بلدا خاصا في تعامله مع هذا البناء الذي أطلق مشروعه بعيد الحرب العالمية الثانية.

إعلان
 
ففي خطاب شهير ألقاه ونستون تشورشيل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق عام 1946، شدد هذا الأخير على ضرورة قيام ما سماه "الولايات المتحدة الأوروبية" لمواجهة المخاطر التي كانت محدقة بالقارة العجوز بعد خروجها منهكة من تلك الحرب. ولكنه قال إن المملكة المتحدة لم تكن معنية بهذا المسعى.
 
وعندما طرح مشروع المجموعة الأوروبية للفحم والصلب على المملكة المتحدة عام 1950، رفضته علما أن هذه المجموعة كانت النواة الأولى الهامة في مسار البناء الوحدوي الأوروبي. بل إن البريطانيين سعوا إلى إنشاء تجمع مع بعض البلدان الأوروبية الأخرى لمنافسة هذه النواة التي أطلقت عام 1957. ولكنهم فشلوا في المشروع واقتنعوا شيئا فشيئا بأنهم مضطرون إلى الانضمام إلى المشروع الوحدوي الأوروبي لعدة أسباب أهمها حاجة هذا البلد إلى جيرانه في شتى المجالات.
 
وصحيح أن انخراط المملكة المتحدة في المسار الوحدوي الأوروبي يعود إلى عام 1973من خلال ما كان يسمى آنذاك المجموعة الاقتصادية الأوروبية. وقد أصبحت مطالب البريطانيين الخاصة من المؤسسات الأوروبية بارزة بشكل ملح منذ وصول مارغاريت ثاتشر إلى السلطة في عام 1973. وأهم هذه المطالب ما أصبح يعرف لاحقا باسم "الصك البريطاني" في إشارة إلى مبالغ مالية كانت بريطانيا و لاتزال تريد الحصول عليها من المفوضية الأوروبية لأنها كانت ولا تزال ترى أنها تستفيد من أموال الاتحاد الأوروبي المشتركة على نحو لا يرتقي إلى حصتها في موزانة المفوضية الأوروبية . وكانت بريطانيا في البداية تركز بشكل خاص على المساعدات الزراعية التي ظلت ولا تزال من أهم القطاعات التي تنفق عليها موازنة المفوضية الأوروبية.
 
وبالرغم من كل المحاولات التي بذلت لإقناع المملكة المتحدة بأن هذا المطلب لا يخدم بأي حال من الأحوال مبدأ التضامن بين بلدان الاتحاد الأوروبيوأن بلدانا أخرى انخرطت لاحقا في المسار الوحدوي الأوروبي أحق به من بريطانيا العظمى فإن هذه المحاولات باءت بالفشل. بل ظهرت بمرور السنوات مطالب أخرى من أهمها إعفاء المملكة المتحدة من المساعدات الاجتماعية التي يفترض أن يتلقاها أشخاص يقيمون في هذا البلد وينتمون إلى بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى.
 
وتطالب المملكة المتحدة باستثناء سوق لندن المالية من الآلية الأوروبية المتعلقة بمراقبة الأسواق المالية والتي أصبح عملها ضروريا للمساعدة على تجنب أزمات حادة جديدة في الأسواق المالية. وقد رفضت بلدان الاتحاد الأوروبي هذا الطلب لأنها ترى أنه لا يمكن الاستمرار في تلبية مطالب لا تخدم مصالح الاتحاد الأوروبي بل تسيئ إليه وتساهم في احتداد أزمة ثقة المواطنين الأوروبيين في المؤسسات الوحدوية الأوروبية.
 
ومن المواقف التي يذكر بها الذين يرون أنه لابد من وضع حد لما يصفه البعض "محاباة" المملكة المتحدة تلك التي تتعلق بحرص هذا البلد على الاعتراض بشكل مستمر على المساعي الرامية إلى إعطاء البناء الوحدوي الأوروبي بعدا سياسيا أهم وجعله يتحول شيئا فشيئا إلى كيان سياسي يتحدث بصوت واحد في المحافل الدولية. 
 
لكل ذلك ينادي كثير من مواطني الاتحاد الأوروبي بالبت في هذه المسألة بشكل عاجل غداة استفتاء يوم الثالث والعشرين من شهر يونيو الجاري في حال انتصار المطالبين في المملكة المتحدة ببقائها في الاتحاد الأوروبي. وهم يرون أن التأخر في ذلك من شأنه عرقلة مشاريع كثيرة لم تنجز على مستوى البناء الوحدوي الأوروبي الذي لم يكتمل بعد.
 
 
 
 
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن