تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مخاطر الحرب الشاملة في ليبيا في غياب استراتيجية أميركية كبرى

سمعي
مقاتلون من القوات المتحالفة مع حكومة الوحدة الوطنية الجديدة في ليبيا ( رويترز 21-06-2016)

في خضم الحرب الدولية على تنظيم الدولة الإسلامية ومن معها من تنظيمات مصنفة متطرفة، التي يخوض غمارها على الجغرافيا السورية والعراقية، تحالف دولي تحت راية الولايات المتحدة وأخر عربي إسلامي بقيادة السعودية وثالث تتزعمه روسيا، بدأت طبول التدخل العسكري تقرع مجددا في ليبيا، بتمهيد من القوات الليبية التي أطلقت عملية ضد تنظيم الدولية الإسلامية في مدينة سرت.

إعلان

 

أطلقت حكومة فايز السراج هذه العمليات الشهر الماضي، وحققت تقدما ميدانيا في الأيام الأولى ولكن تعثرها في حسم المعركة، طرح فرضية عملية دولية من سيناريوهاتها عملية واسعة ينفذها تحالف دولي على امتداد الساحل الليبي أو من خلال ضربات جوية مكثفة تتعدى سرت إلى مناطق نفوذ الإسلاميين المتطرفين.
 
ومع تعدد نظريات الخبراء العسكريين في الدول المعنية مباشرة بالأزمة الليبية وتنوع خيارات التدخل العسكري، جاءت تصريحات الجنرال توماس والدهوسر الذي عين قائدا للقيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا لتشيع المخاوف من تكرار سيناريو الحرب في العراق أو التدخل في سوريا وما أديا إليهم من فوضى وانهيار لمؤسسات الدولة.
 
قال الجنرال والدهوسر انه لا يعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك "استراتيجية كبرى" محددة في ليبيا. هذا الكلام هو استنتاج واقعي لتخلي إدارة باراك أوباما عن دور القيادة في معالجة الملفات الساخنة في المنطقة، وتوكيلها الملف العراقي إلى إيران والسوري إلى روسيا، بينما تتحفظ كل الدول الأخرى على تولى الملف الليبي بعد التجربة الفرنسية البريطانية الفاشلة التي اكتفت بإسقاط العقيد معمر القذافي من دون مواكبة عملية المصالحة وإعادة بناء مؤسسات الدولية وأثارت حساسية روسيا التي انبرت لاستخدام الفيتو ضد أي تفويض دولي جديد بعدما شعرت بان تعرضت للخيانة في العام 2011.
 
لا تتحمل دول الجوار الليبي، وفي طليعتها تونس، أي فوضى ناجمة عن غياب خطة متكاملة لأي تدخل جديد تكون نتيجته موجة جديدة من المهاجرين وأعباء اقتصادية لا قدرة لها على تحملها. والاستنتاج نفسه ينطبق على أوروبا التي تنوء تحت عبء موجة الهجرة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية.
 
لا قدرة أيضا لكل هذه الدول على مواجهة أخطار أمنية جديدة على غرار تلك التي أصابتها جراء اندساس مجموعات إرهابية في قوافل المهاجرين، وتنفيذهم عمليات إرهابية في فرنسا وبلجيكا.
 
قد تؤدي أي خطوة غير محسوبة إلى التسبب بقلب الجغرافيا الليبية وبفقدان التوازن الديمغرافي في الداخل وفي المنطقة وبالتالي إلى دوامة من العنف، تجد لها أرضا خصبة في طبيعة تركيبة المجتمع الليبي القائم على توازنات عشائرية هشة.
 
لا أحد ينتظر من إدارة باراك أوباما أن تعمد في الأشهر الأخيرة المتبقية لها أن تأخذ المبادرة ولا أحد مستعد حتى الآن على حرق أصابعه في ليبيا ولكن عجز حكومة فايز السراج عن بسط سلطتها امنيا وسياسيا وعن راب الصدع في المجتمع الليبي قد يؤدي إلى بروز فرضيات كارثية منها سقوط الحكومة المركزية ونشؤ دويلة في الغرب إلى حدود مصراتة، ودولتين في
الجنوب من منطلق الصراع القائم بين أقليتي التبو والطوارق ودويلة في الشرق إلى حدود أجدابيا.
 
لعل هذه الفرضية تدفع الأسرة الدولية إلى التدخل الشامل في ليبيا تحت وطأة الحاجة الطارئة من دون مشروع متكامل.
 
ولعل في كلام الجنرال والدهوسر عن غياب استراتيجية كبرى في ليبيا دعوة صريحة للتحسب لكل هذه المخاطر.
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.