تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بريكسيت: المملكة "غير المتحدة"

سمعي
عناوين الصحف البريطانية الصادرة يوم 24 يونيو 2016 ( رويترز)
3 دقائق

كانت عمليات استطلاع الرأي تتوقع منذ عدة أشهر إمكانية فوز المطالبين بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي على أولئك الذين يطالبون ببقائها فيه.

إعلان

 

ومع ذلك فإن رئيس الوزراء البريطاني الحالي وقادة دول الاتحاد الأوروبي الآخرين والمشرفين على المؤسسات الوحدوية الأوروبية كانوا شبه مقتنعين في الأيام الأخيرة بأن صناديق الاستفتاء ستحسم في نهاية المطاف لصالح الذين كانوا يعولون على فوز المطالبين بعدم انفصال بريطانيا العظمى عن الاتحاد الأوروبي لعدة أسباب من أهمها ثلاثة وهي التالية وهي التالية:
 
-أولا: أن استفتاء 23 من شهر يونيو الجاري من شأنه تذكير دول الاتحاد الأوروبي بخصوصيات علاقة البريطانيين بالمشروع الوحدوي الأوروبي والتي ظلت قائمة منذ انخراط بريطانيا فيه عام 1973 على إصرار البريطانيين على مطالب خاصة من المؤسسات الوحدوية الأوروبية تكون حكرا عليهم.
 
ثانيا: أن فكرة التهديد بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي أصبحت تحملها الأحزاب اليمينية المتطرفة في غالبية دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإنه لا يمكن تصور غالبية سكان المملكة المتحدة على نحو يسمح بتنفيذ هذا التهديد.
 
ثالثا: أن مقتل النائبة البرلمانية البريطانية جو كوكس قبل أيام بسبب دفاعها المستميت عن مبدأ استمرار انخراط بلادها في منظومة الاتحاد الأوروبي من شأنه تعزيز صفوف الذين يشاطرونها موقفها أو الذين يرفضون مبدأ اللجوء إلى القتل لمواجهة الرأي الآخر.
 
وبرغم ذلك، أفاقت المملكة المتحدة يوم 24 من شهر يونيو عام 2016 وهي منقسمة إلى قسمين يشكلان شرخا عميقا في إطار المساعي الرامية إلى إدارة هذا البلد الذي كان إمبراطورية ولكنه ظل حتى الآن جزءا هاما من واجهة الاتحاد الأوروبي في العالم عبر ثلاثة عناصر على الأقل هي اللغة الإنجليزية والمقعد الذي لديه في مجلس الأمن الدولي بصفته عضويا قارا. كما ظلت المملكة المتحدة حتى الآن مع فرنسا المظلة الدفاعية الأوروبية في غياب سياسة دفاعية أوروبية مشتركة.
 
لقد أفاقت المملكة المتحدة يوم 24 من شهر يونيو الجاري، فاكتشفت أن الشرخ العميق الذي كشفت عنه صناديق اقتراع الاستفتاء يشكل أزمة متعددة الوجوه. فشطر من أجزاء المملكة فرح بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي والشطر الآخر محبط. وهذا الفرح أو الإحباط نتلمسه أيضا داخل حزب العمال وداخا حزب المحافظين. والشرخ عميق بين بين المدن والقرى وبين الطبقة السياسية والنخبة من جهة والمواطنين من جهة أخرى.
 
وعزاء البريطانيين اليوم أن هذه المشكلة الخطيرة أصبحت مطروحة بحدة في غالبية دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.