تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

على هامش البريكسيت، هل يجب استفتاء الشعب في كل القضايا؟

سمعي
"مظاهرة من أجل أوروبا" في لندن (رويترز 02-07-2016)
إعداد : مونت كارلو الدولية
3 دقائق

دروس عديدة يحيلنا عليها استفتاء البريطانيين حول الخروج من الاتحاد الأوروبي وما آل إليه من نتائج بات من الصعب ضبط أبعادها. فبالرغم من التردد الأنجليزي التاريخي بين الدخول التام في هذا الاتحاد والمحافظة على الخصوصية، إلا أنه لا أحد كان يتوقع أن يأتي ذلك اليوم الذي تناقش فيه حكومة لندن إجراءات خروجها من العائلة السياسية الأوروبية.

إعلان

كان ديفيد كامرون يريد من وراء الاستقتاء الضغط على المفوضية الأوروبية من أجل ضمان هامش من الاستقلالية للاقتصاد الإنجليزي يسمح على الأقل بعدم تحمل عبئ الاقتصاديات الضعيفة مثل اليونان وإسبانيا مساهما بذلك ولو بشكل غير مباشر في إعطاء شرعية للخطابات الشعبوية اليمينية.

صوت البريطانيون بكل ديمقراطية وأعلنوا بالأغلبية رغبتهم الخروج من الوحدة الأوروبية. صوتوا ضد أوروبا التي يعرفونها، غير أنهم وجدوا أنفسهم في "ما بعد أوروبا" مجهول. إذ لا أحد من دعاة الشعبوية اليمينية الذين نادوا بالخروج يقدم اليوم للبريطانيين خارطة بديلة عن أوروبا. فكأن الاستفتاء الديمقراطي تحول إلى كابوس في علاقة البريطانيين بالمستقبل وحتى في علاقتهم ببعضهم. فقد بدى الشرخ واضحا بين بريطانيا الماضي والانغلاق ممثلة في الشيوخ وفي الريفيين الذين صوتوا للخروج وبين بريطانيا الانفتاح والديناميكية ممثلة في لندن وفي الشباب.

حتى بريطانيا التاريخية لم قادرة على ضمان ذاتها. فها هي سكوتلاندا تفكر في طرح استفتاء جديد للخروج من بريطانيا العظمى كي تضمن البقاء ضمن العائلة السياسية الأوروبية بما يعنيه ذلك من فقدان أنجلترا لأغلب ثرواتها النفطية. فهل يمكن أن يستفتى الشعب في كل شيء؟ هل أن الديمقراطية قادرة دائما على ضمان مصلحة الشعوب؟

بالعودة إلى التاريخ الحديث والمعاصر نقف على عديد القرارات التاريخية التي اتخذها قادة كبار دون أن يكون لها أي سند شعبي. لكن بفعل التجربة والوقت تبين للمجتمع فائدتها وأصبح غير مستعد للتخلي عنها. لقد فرض نابليون القانون المدني في وقت لم يكن فيه الفرنسيون مستعدين لتجاوز القانون العرفي أو الرماني. كما فرض أتاتورك الجمهورية ليؤسس الدولة الوطنية الحديثة في تركيا على حساب السلطنة المهترأة. وهكذا فعل بورقيبة عندما ألغى تعدد الزوجات في تونس في فجر الاستقلال. لا أحد في هذه الدول مستعد اليوم للعودة إلى الوراء. لكن لو تم أخذ رأيها في تلك الفترات التأسيسية، لما كان لهذه الإنجازات أن تتم. فللديمقراطية سياقها كما لشجاعة المبادرة السياسية أيضا مكانتها في تاريخ الشعوب ولكن على المدى الطويل.

عادل لطيفي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.