تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إصلاح الاستفتاء ليكون إحدى أدوات الديمقراطية وليس عدوا لها

سمعي
فيكتور أوربان رئيس الوزراء المجري ( رويترز)

قررت السلطات المجرية إجراء استفتاء في 2 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل حول المهاجرين الذين يطالب الاتحاد الأوروبي هذا البلد بإيوائهم في إطار المساعي الأوروبية الرامية إلى توزيع عبء المهاجرين واللاجئين الجدد على البلدان الأعضاء فيه.

إعلان
 
ويقول فيكتور أوربان رئيس الوزراء المجري إن الاحتكام إلى الشعب للبت في هذه المسألة هو أمر ضروري لأن ملف المهاجرين واللاجئين كما يطرح اليوم ملف حساس من جهة ولأن التزامه بأسس الديمقراطية يفرض عليه من جهة أخرى استشارة الشعب في الموضوع.
 
أما السؤال الذي سيطرح على المواطنين المجريين خلال الاستفتاء المرتقب والذي زكته المحكمة المجرية العليا فقد صيغ على النحو التالي: "هل ترغبون في أن يكون الاتحاد الأوروبي مؤهلا لفرض عملية إقامة مواطنين غير مجريين في المجر دون مواقة البرلمان"؟
 
ويرى عدد متزايد من المختصين في القانون وقواعد اللعبة الديمقراطية السياق الأوروبي الحالي الذي قررت السلطات المجرية في إطاره استشارة المجريين في الموضوع من جهة، وطرح السؤال بهذا الشكل من جهة أخرى يفرضان إجابة مسبقة تحتكم إلى الصورة العامة المحمولة اليوم عن الهجرة والمهاجرين واللاجئين في أوروبا أكثر مما تحتكم إلى قواعد المنطق الديمقراطي القائم على الهدوء والعقل والرصانة.
 
فرئيس الوزراء المجري يدرك جيدا أن هذه الصورة النمطية المحمولة عن المهاجرين في زمن الأزمات الداخلية التي يمر بها هذا البلد أو ذاك من بلدان أوروبا الغربية والوسطى والشرقية تجعل منهم بشكل تلقائي خصوما للهويات الوطنية وغزاةً.
 
وملف الهجرة والمهاجرين كان سببا رئيسيا في الأيام الأخيرة من أسباب تغلب أنصار خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي على المطالبين ببقائها فيه.
 
ورئيس الوزراء المجري يدرك جيدا أن هذا الملف وضف في العقود الأخيرة أكثر من مرة لتغذية المشاعر العنصرية ضد الأجانب في أوروبا ولاسيما القادمين من البلدان الإفريقية والعربية. ولولاه لما تعززت الحركات اليمينية المتطرفة في كل هذه البلدان بشكل غير معهود.
 
وما هو جديد في الاحتكام إلى أداة الاستفتاء في الغرب، ظهور حركة يقودها مثقفون وممثلو المجتمع المدني وخبراء في القانون الدستوري والقانون الإنساني لمحاولة إطلاق حملة عالمية هدفها إيجاد ضوابط جديدة لإصلاح آلية الاستفتاء على نحو يجعله يساهم بشكل أفضل في تعزيز مشاركة المواطنين في القرارات السياسية ويحول دون المسؤولين السياسيين ودون استخدام هذه الأداة لفرض سلطتهم أو لتقرير مصير الشعوب من خلال الاستثمار في الخوف أو أمزجة الرأي العام المتقلبة.
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن