تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

جولة إسرائيلية تاريخية في إفريقيا والأهداف تتجاوز ما هو منظور؟

سمعي
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ونظيره الأثيوبي هايله مريم ديساليغنه في أديس أبابا( رويترز 07-07-2016)

جولة نتانياهو الإفريقية تثير شيئا من الضجة السياسية، ويبحث المراقبون عن أهدافها على مستوى العلاقات الدولية، إلا أن الصورة تبدو أعقد وأعمق من ذلك.

إعلان

 

جولة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو في إفريقيا تأتي تتويجا لمرحلة بدأت في الثمانينات، قامت الدولة العبرية خلالها باختراق الحصار الذي كان يمنعها من النفاذ إلى القارة السمراء، والمسار الإسرائيلي كان بطيئا ولكنه متواصل.
 
أول علاقة أفريقية - إسرائيلية قامت عام سبعة وخمسين من القرن الماضي مع غانا، ولكن سنوات الستينات والسبعينات شهدت تراجع علاقة القارة الإفريقية مع الدولة العبرية مع صعود حركات التحرر الوطني، ونفوذ القضية الفلسطينية، حتى أن منظمة الوحدة الإفريقية اتخذت قرارا يلزم أعضائها بقطع العلاقات مع إسرائيل عام ثلاثة وسبعين، ونفذت القرار احدى وثلاثون دولة، وهنا يجب الانتباه إلى أن منظمة الوحدة الإفريقية في ذلك الوقت هي الاتحاد الأفريقي، الذي طالب نتانياهو بانضمام إسرائيل إليه كعضو مراقب، ووعده قادة الدول التي يزورها، أوغندا، كينيا، رواندا وإثيوبيا، في بيان رسمي، بالاستجابة إلى طلبه.
 
الملاحظ أن نتانياهو اختار عددا من دول حوض النيل للقيام بهذه الجولة، في وقت تشهد فيه المفاوضات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة أزمة متصاعدة، ومن المعروف، أن شركة كهرباء إسرائيل ستتولى إدارة كهرباء سد النهضة وإقامة محطات توليد الكهرباء الخاصة به، من جانب آخر يرى بعض المراقبين أن الجولة التي وصفتها إسرائيل بالتاريخية تهدف إلى حصولها على دعم البلدان الإفريقية في المحافل الدولية وخصوصا في الأمم المتحدة.
 
ومن المؤكد أن هذه الأسباب وغيرها، تقف وراء جهود إسرائيل في القارة السمراء ووراء هذه الجولة، ولكن الصورة المتكاملة تبدو أكبر من ذلك بكثير، وتتعلق بالمصالح الاستراتيجية للطرفين.
 
إسرائيل تسعى لفتح أسواق جديدة في ظل أزمة اقتصادية عالمية وإقليمية، وتعمل من عدة عقود على فتح منطقة نفوذ سياسي واقتصادي جديدة، خصوصا وأننا نحدث عن قارة صاعدة، تم تصنيف سبعة دول فيها في قائمة أعلى عشرة دول في العالم من حيث معدلات النمو، قبل بضعة أعوام. نمو اقتصادي بحاجة ماسة اليوم لاستثمارات وتمويلات إضافية، وفي ظل الأزمة الاقتصادية، وفي هذا الشأن يرى الأفرقة في إسرائيل البوابة الرئيسية نحو أسواق المال العالمية، إلا أن ما يثير اهتمامهم الرئيسي هو الخبرات والتكنولوجيا الإسرائيلية في مجال الأمن، وتشير الأرقام إلى ارتفاع مطرد في مبيعات الأسلحة الإسرائيلية في إفريقيا والتي بلغت أكثر من مائتين وعشرين مليار دولار قبل ثلاث سنوات.
 
الأمر لا يقتصر بالتالي على رغبة إسرائيلية بفرض حصار سياسي أو اقتصادي على دول شمال القارة، العربية وانتزاع مناطق نفوذها السابقة أو الحصول على دعم دبلوماسي على الساحة الدولية، ولكن يبدو أن القضية أكثر عمقا بكثير ويمكن أن تعيد رسم خريطة التوازنات في القارة.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن