تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تونس بين الوحدة الوطنية وإعادة رسكلة التحالف الحاكم

سمعي
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس الوزراء المكلف يوسف الشاهد (رويترز)

تم رسميا هذا الأربعاء الثالث من جويلية 2016 تكليف يوسف الشاهد، الوزير في حكومة السيد الحبيب الصيد المقالة، بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة قادرة على إخراج البلاد من وضع الركود الذي هي عليه خاصة في المجال الاقتصادي.

إعلان

وكانت المشاورات قد جمعت، بالإضافة إلى ثلاثة أحزاب من المعارضة، المنظمات المهنية الثلاث وهي اتحاد الشغل واتحاد الأعراف واتحاد الفلاحين. وهو تنوع أعطى بالفعل لهذه المشاورات صفة المشاورات الوطنية والتي انتهت بما عرف بوثيقة قرطاج التي تحدد أولويات الحكومة المقبلة ومن أهمها مقاومة الإرهاب والإنعاش الاقتصادي ومقاومة الفساد.

غير أن تعيين يوسف الشاهد، وهو من حزب نداء تونس الفائز في الانتخابات الأخيرة، مثل ضربة قوية لمفهوم الوحدة الوطنية التي انبنت عليها المشاورات منذ البداية. فقد اعتبرته الأحزاب المشاركة من خارج الرباعي الحاكم بمثابة بداية للمحاصصة الحزبية. وتضيف هذه الأحزاب، وهي حزب مشروع تونس (له كتلة نيابية) وحزبي المسار الديمقراطي والشعب، بأنه وقعت تزكيته من طرف الاتلاف الحاكم مما يكرس إمكانية المحاصصة الحزبية على حساب فكرة الوحدة الوطنية.

وازدادت عزلة المبادرة الرئاسية بسبب الفتور الذي أبدته المنظمات المهنية في قبول مرشح رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي. فهي وإن لم تعلن صراحة رفضها له، فإنها لم تعبر عن قبولها له.

بدأ التصدع إذن منذ مرحلة اختيار رئيس الحكومة وربما يتأكد من خلال المشاروات لتشكيل فريقه. ذلك أن السيد يوسف الشاهد سيظل مدينا لمساندة الأحزاب التي زكتة وهي حليفته في الحكم، وسيضطر إلى الأخذ بعين الاعتبار مصالحها ومطالبها على الأقل من حيث تزكية أو رفض بعض الوزراء.

غير أن الأهم من هذه الحسابات السياسية الحزبية هو مدى قدرة هذا المسار والنتائج التي ستؤول إليه على تجاوز الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تغذي كل أصناف الاحتجاج وخاصة الاجتماعي منه. وبالرغم من تشعب أوجه الأزمة في تونس بين تعطل الإنتاج واختلال موازنات الدولة والإرهاب والفساد، إلا أن عنوانها الأبرز يبقى استرجاع هيبة الدولة بشكل يمكن من تفعيل السياسات العمومية. وهيبة الدولة هذه تبقى رهينة القدرة على استرجاع هيبة القانون. أي أنه لا بد في النهاية من حكومة قوية قادرة على إنفاذ القانون على الجميع. لكن كيف السبيل إلى ذلك ومكونات من الاتلاف الحاكم متهمة بمساندة بعض ممن يتعالون عن القانون في إطار فساد مالي أو إداري إو حتى أمني؟
 

عادل لطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن