تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الدبلوماسية الفرنسية: أسباب غروبها وأرضية إشعاعها من جديد

سمعي
انغيلا ميركل تتوسط فرانسوا هولاند وماتيو رينزي خلال اجتماع في برلين حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ( رويترز)
4 دقائق

بعد أن قرر البريطانيون الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، اتجهت الأنظار إلى ألمانيا وفرنسا باعتبارهما الدولتين القادرتين على الإسهام بشكل فعال في تفعيل هذا القرار ورسم معالم خارطة الطريق التي ستؤدي إلى خروج المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.

إعلان

 

وتحتاج هذه العملية إلى عمل دبلوماسي كبير من شأنه تسهيل عملية الطلاق بين بريطانيا العظمى والاتحاد الأوروبي بالتراضي لعدة أسباب من أهمها أن المملكة المتحدة جزء من ذاكرة المسار الوحدوي الأوروبي برغم أنها ظلت منذ انخراطها في الاتحاد الأوروبي تضع قدما فيه وتضع القدم الأخرى خارجه. زد على ذلك أسبابا عديدة أخرى منها المقعد الدائم الذي لديها في مجلس الأمن الدولي وباعتبارها قوة عسكرية أساسية في منظومة الحلف الأطلسي ولأن لغتها هي لغة اقتصاد المعرفة الذي أصبح في القرن الواحد والعشرين أهم بكثير من اقتصاد الثروات الطبيعية والبزنس.
 
هذه اليوم حال المملكة المتحدة التي ترغب في توظيف كل هذه الأوراق للخروج من الاتحاد الأوروبي بمظهر الطرف المنتصر لا المنهزم. أما حال فرنسا بوصفها أحد الطرفين الأساسين المؤهلين لإدارة معركة دبلوماسية معقدة مع بريطانيا العظمى للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي فإنه يبدو اليوم هشا إلى حد ما بالقياس إلى حال الطرف الآخر أي ألمانيا. وهذا ما جعل عددا من المنتمين في فرنسا إلى شبكة تسمى " دائرة العشرين " وتضم عددا كبيرا من المفكرين والمثقفين والضباط المتقاعدين والدبلوماسيين السابقين يحذرون من إمكانية استغلال هذه الهشاشة من قبل المملكة المتحدة لفرض شروط على الاتحاد الأوروبي يفترض رفضها لو كان للدبلوماسية الفرنسية الوهج الذي كان لديها من قبل.
 
ومن بين المنتمين إلى " دائرة العشرين" ثلاثة أشخاص من الذين كانوا وزراء للخارجية وهم هوبير فدرين ورولان دوما وهرفي دو شاريت. ويقول هؤلاء إن الدبلوماسية الفرنسية تمر منذ قرابة عشر سنوات بأزمة غروب تنعكس سلبا على وزن فرنسا في أوروبا وفي العالم. ويعدد هؤلاء أسباب تراجع أداء الدبلوماسية الفرنسية فيتوقفون أساسا على ثلاثة وهي التالية وهي:
-أولا: أن فرنسا تنظر إلى العالم اليوم كما ترغب في أن يكون لا كما هو.
-ثانيا: أن فرنسا لاتزال تعتقد أن منطق الثورة الفرنسية والقيم التي جاءت بها قادرة على الثبات في كل الحالات أمام منطق العولمة الذي دخل إلى كل البيوت في العالم.
-ثالثا: أن فرنسا تفتقد إلى شخصيات قوية قادرة على جعل هذا البلد يشع في أوروبا وفي العالم على غرار شخصيتي الجنرال شارل ديغول والرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران والذي قال عنه أحد المحللين السياسيين الفرنسين يوما إن شخصيته القوية وحدها سمحت له بتسويق فرنسا في العالم كقوة من القوى الكبرى والحال أنها كانت ولا تزال قوة متوسطة الحجم.
 
هل يعني هذا أن غروب الدبلوماسية الفرنسية سيستمر؟ يرد المحللون السياسيون والدبلوماسيون الفرنسيون السابقون فيقولون إنه لاتزال لفرنسا فعلا أوراق كثيرة يمكن أن تستثمر فيها حتى يعود إلى دبلوماسيتها الإشعاع الذي كان لديها ومنها أنها قوة عسكرية واقتصادية هامة ولديها مقعد في مجلس الأمن وبإمكانها عبر علاقتها التاريخية بالمسار الوحدوي الأوروبي المساهمة في صنع مستقبله شريطة أن تثق بنفسها وأن تكون لديها استراتيجية على المدين المتوسط والبعيد في كل المجالات وأن تكون برغماتية.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.